مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٦٨٢ - باب جواز العمرة المبتولة في اشهر الحجّ
و ان كان في ذي الحجّة فلا يصلح الّا الحجّ فاذا تقرّر هذا فنقول انّ المشهور بين الاصحاب العمل باطلاق ما يتضمّنه الخبر الأوّل و ما في معناه من الأخبار المتضمّنة للأذن في الرّجوع الى الاهل لمن اعتمر عمرة مفردة في اشهر الحجّ من ذلك ما رواه الصّدوق في الصّحيح بطريقه عن معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا دخل المعتمر مكّة من غير تمتّع و طاف بالبيت و صلى ركعتين عند مقام ابراهيم (عليه السلام) و سعى بين الصّفا و المروة فليلحق باهله ان شاء ثم انّ مضمون الحديث الثّالث و الرّابع يدلّ على عدم جواز خروجه حتّى يحجّ مع النّاس و صحيحة عمر بن يزيد و عبد اللّه بن سنان المنقولتان تقتضيان أيضا تقييد ما في الخبرين الاولين من الاطلاق امّا صحيحة عمر بن يزيد فيكون الرّجوع قبل خروج النّاس يوم التّروية و امّا صحيحة عبد اللّه بن سنان فيتقدمه على ذي الحجّة لكن الشّيخ تصدّى للجمع بين الخبرين الاخيرين و بين ما يتضمّنه الخبران الأوّلان بحمل المنع من الرّجوع على الاستحباب او على ارادة عمرة التمتّع و الثّانى مع بعده لا يتأتّى فيما وقع التّصريح فيه بالأفراد كخبر عمر بن يزيد و لا فيما فرق فيه بين ذي القعدة و ذي الحجّة كالّذى بعده و الّذي يقتضيه التحقيق في طريق الجمع هو اتباع القانون في تعارض المطلق و المقيّد و الاختلاف الواقع بين المقيّد غير مانع من افادته التّقييد لكن ينبغى حمله على ارادة التحتم و التّخيير فمع ادراك الخروج يوم التّروية بمنع من الرجوع و بدخول ذي الحجّة بتخيير و لا ينافى هذا الحمل ما في الحديث الخامس الآتي من خروج الحسين (عليه السلام) الى العراق يوم التّروية بعد ان اعتمر و قد حمل على الضّرورة مع انّ الحديث الثّانى تضمّن انّ الحسين (عليه السلام) خرج قبل التّروية بيوم و يعرى الى بعض قدماء الأصحاب القول بمنع الخروج لمن ادرك يوم التّروية حتى يأتى بالحج و هو موافق لهذا الجمع