كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٣ - الحديث الأول
بن المغيرة عن بعض الصادقين قال: إذا كان الرجل لا يقدر على الماء و هو يقدر على اللبن فلا يتوضأ به إنما هو الماء أو التيمّم، فان لم يقدر على الماء و كان نبيذا فاني سمعت حريزا [١] يذكر في حديث أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد توضأ بنبيذ و لم يقدر على الماء.
(فأول) ما فيه أنّ عبد اللّه بن المغيرة قال عن بعض الصادقين، و يجوز أن يكون من أسنده اليه غير امام، و ان اعتقد فيه أنه صادق على الظاهر فلا يجب العمل به (و الثاني) أنه اجتمعت العصابة على أنه لا يجوز الوضوء بالنبيذ، فيسقط أيضا الاحتجاج به من هذا الوجه، و لو
الصادقين و يكون المراد بهم غير الأئمة بقرينة أنّ لفظة (عليه السلام) لم يكن موجودا في نسخ (التهذيب).
و مثل هذا التعبير مما يؤنس بالحمل على التقية، فإنه مذهب مشهور عن أبي حنيفة، و ادعى أن عبد اللّه بن مسعود روى: أنه كان مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة الجن فأراد أن يصلي الفجر، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): معك وضوء؟ فقال: معي اداوة [١] فيها نبيذ، فقال (عليه السلام): «تمرة طيبة و ماء طهور».
[١] اداوة: بكسر الهمزة، إناء صغير من الجلد.
[١] قال صاحب المدارك: إن قول البعض (فانى سمعت حريزا ... الخ) كالصريح في أنه غير الامام إذ من المعلوم أن الامام لا يروى عن حريز.