كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦١ - الحديث الثاني
غيره فانه يكسبه اسم الاضافة و ان كان المراد به المجاورة، كما يقولون ماء الحب، و ماء البئر، و ماء المصنع [١] و ماء القرب، و كل ذلك اضافة مجاورة، و في ذلك اسقاط التعلق بالخبر.
و قد ذكر المحقق (طاب ثراه) في (المسائل المصرية) كلاما حسنا لمّا قيل له: كيف أضاف علم الهدى و المفيد ازالة النجاسة بالمائعات الى مذهبنا و لا نصّ فيه؟ فقال:
«أمّا علم الهدى فإنه ذكر في (الخلاف) أنه انما أضاف ذلك الى مذهبنا لأنّ من أصلنا العمل بدليل الأصل ما لم يثبت الناقل، و ليس في الشرع ما يمنع استعمال المائعات في الازالة و لا ما يوجبها [١] و نحن لا نفرّق بين الماء و الخلّ في الازالة، بل ربما كان غير الماء أبلغ، فحكمنا بدليل العقل، و أما المفيد فإنه ادعى في (مسائل الخلاف) أنّ ذلك مرويّ عن الأئمة (عليهم السلام)».
هذا ما ذكره (ره) و للكلام عليه مجال واسع كما لا يخفى، «و المصنع» ما يصنع لجمع الماء نحو البركة.
[١] (لا يخفى) أنّ في الشرع ما يمنع استعمال المائعات غير الماء المطلق في الازالة، و هو استصحاب النجاسة، و إن شئت قلت: إنّ المطهرات منصوصة تعبدية تحتاج الى دليل شرعي قطعي، و الماء مطهر شرعي آية و رواية و اجماعا، و غيره مما يشك في جواز استعماله في الوضوء و الغسل و إزالة النجاسة، و كل ما كان مشكوكا في التطهير لا يكون كافيا فيه.
و أما ما ورد في كفاية المائعات، ان لم يخدش في سنده كان حمله على التقية أولى،
[١] (المصنع): ما يصنع لجمع الماء نحو البركة و الصهريج و الجمع مصانع.