كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٠ - الخطبة
..........
كالضرب عند التّأفيف [١].
(رابعها) لحن الخطاب، و هو ما استفيد من المعنى ضرورة، مثل قوله تعالى:
«أَنِ اضْرِبْ بِعَصٰاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ» [٢].
الخطاب» و «القياس الجليّ» كما سمّاه العلّامة (ره) و غيره، و «القياس بالأولوية القطعية» أيضا.
و مثال الثاني: (أي اذا كان الحكم فيه مساويا للمنطوق) ففي سورة الشعراء (الآية ٦٣) «فَأَوْحَيْنٰا إِلىٰ مُوسىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصٰاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكٰانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ»، فانّ منطوقها انفلاق البحر، و مفهومها الموافق المساوي للمنطوق، ضرب موسى (عليه السلام) البحر، لتوقف الانفلاق على الضرب بالضرورة العقلية، و يسمّى هذا المفهوم ب«لحن الخطاب».
هذا كله اذا كان المفهوم موافقا للمنطوق، أما اذا كان مخالفا له يسمّى ب«دليل الخطاب» فمثاله من القرآن الكريم «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا»، (الحجرات ٦)، فمنطوقها وجوب التبيّن عند مجيء الفاسق بالخبر، و مفهومها المخالف قبول الخبر مع عدم التبيّن عند خبر العادل، و من الحديث، الخبر المعروف الآتي:
«اذا كان الماء قدر كر لم ينجّسه شيء».
و هذا المفهوم (دليل الخطاب) على أقسام: ١- مفهوم الشرط ٢- مفهوم الوصف ٣- مفهوم اللقب ٤- مفهوم العدد ٥- مفهوم الغاية (و سيأتي ما له و ما عليه في المتن و تعاليقنا عليه إن شاء اللّه).
[١] أي حرمة الضرب بعد ثبوت حرمة التّأفيف.
[٢] قال الشارح (ره) في الحاشية على هذه العبارة: «أي فضرب فانفلق» يعني أنّ هذه