كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧٨ - الحديث السادس
..........
و كذا قوله: (قد قدّمنا من الأخبار ما يدلّ على ذلك) اذ لم يسبق منه ما يدلّ على استحباب المرّتين.
(و أعجب) من ذلك قوله (ره) حكايته لوضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (مرّة مرّة) يدلّ على أنه أراد بقوله: الوضوء مثنى مثنى، السنة، و الأجود الحكم بأفضلية المرة، و حمل ما تضمّن المرّتين على الجواز كما ذكره الكلينى (ره) و نقله ابن ادريس عن ابن أبي نصر البزنطي، و أحوط منه و أجود، حمل التعدد و جوازه على الغرفة و الكفّ دون الغسلة الثانية» (انتهى) [١].
(أقول) أما قوله: (لو كانت مستحبة لم يقتصر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الخ) فواضح، لأنّ في الوضوء المنقول عنهما أكثر مندوبات الوضوء كالمضمضة، و الاستنشاق، و نحوهما.
و قول العلامة (ره) في (المختلف) بعد نقل احتجاج ابن بابويه (ره) بقول الصادق (عليه السلام): ما كان وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الا مرّة مرّة و توضّأ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مرّة و قال: هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة الا به»: «انّ هذا محمول على الوضوء الذي وقع بيانا للواجب، فانه وقع مرّة مرّة، لأنّ بيان الواجب واجب، فلا تجوز الزيادة فيه على المرّة و لكن ذلك لا ينافي استحباب الثانية بدليل آخر» [٢] غير جيّد.
(أما أوّلا) فلأنّ ظاهرهما المداومة على ذلك الوضوء كما قاله الفاضل المحشّي (قدّس اللّه روحه).
[١] ليست الحاشية عندنا نعم كلامه في «المدارك» ج ١ ص ٢٣٣ يفيده أيضا. و انظر «الكافي» ج ٣ ص ٢٧ ذيل الحديث ٩، و «السرائر» ص ٤٧٣ س ٣.
[٢] انظر «المختلف» ص ٢٢ س ٢٤ و راجع «الفقيه» ج ١ ص ٣٨ ح ٧٦.