كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٨٠ - الحديث السادس
..........
(و ينبغي) تأمّل كلام الكليني (رحمه اللّه) [١] و حمله على غير ما يتبادر منه.
و قد بقي في وجه جمع الأخبار وجوه:
(أحدها) ما ذهب اليه الصّدوق (رحمه اللّه) من الحمل على تجديد الوضوء [٢] و الحق أنه لا يتمشى فيها كلّها.
(ثانيها) ما قاله في (الحبل المتين) و هو: «أن يكون (عليه السلام) أراد بقوله: (الوضوء مثنى مثنى) أنّ الوضوء الذي فرضه اللّه تعالى انما هو غسلتان و مسحتان، لا كما يزعمه المخالفون من أنه ثلاث غسلات و مسحة واحدة.
و قد اشتهر عن ابن عباس (رض) أنه كان يقول: «الوضوء غسلتان و مسحتان».
(و مما يؤيّد) هذا الاحتمال حديث يونس بن يعقوب من قول الصادق (عليه السلام) في جواب السؤال عن الوضوء الذي افترضه اللّه سبحانه على العباد: «يتوضأ مرّتين مرّتين» [٣] فانّ المراد بالمرّتين فيه (الغسلتان و المسحتان) لا تثنية الغسلات، فانها ليست مما افترضه اللّه على العباد (و أنت خبير) بأنه مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال، فتبقى الأخبار الدالّة على رجحان الوحدة سالمة عن المعارض.
و لم يبق للقائلين باستحباب التثنية الا الاجماع الذي نقله ابن ادريس (ره)، و هذا الاجماع لم ينقله من علمائنا الذين وقفنا على كلامهم، سواه، فان تمّ فهو الحجة» (انتهى) [٤].
[١] راجع «الكافي» ج ٣ ص ٢٧ ذيل الحديث (٩) و تقدم في ذيل الحديث (٢١٢) في الشرح.
[٢] انظر «الفقيه» ج ١ ص ٣٩ ذيل الحديث (٨٠).
[٣] قد تقدم في الحديث بالرقم (١٥١) من الكتاب.
[٤] انظر «الحبل المتين» ص ٢٤- ٢٥، راجع «السرائر» ص ١٧ س ١٧.