كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧٧ - الحديث السادس
بين المسلمين أنّ الواحدة هي الفريضة و ما زاد عليها سنّة و أيضا فقد قدّمنا من الأخبار ما يدلّ على ذلك، و يزيده بيانا.
(و فيه نظر) اذ لا وجه لقطع السبيل الى حمله على (صفوان بن يحيى) فانّ الظاهر أنه هو، و لهذا نظائر، و ما ظنه قادحا في الصحة غير قادح فيها لإجماع الطائفة على تصحيح ما يصح عنه، و لذلك قبلوا مراسيله.
(و العلامة) (قدّس اللّه روحه) يلاحظ ذلك كثيرا، بل يحكم بصحة حديث من هذا شأنه و ان لم يكن اماميا كابن بكير و أمثاله، كما عرفت في مقدمات الكتاب.
(و حينئذ) فالمراد ب(أحمد بن محمّد) إما (ابن عيسى) أو (ابن خالد)» (انتهى) [١].
و هو كلام واضح الصحة بلا مرية.
(و أما) حمل الشيخ (طاب ثراه) هذه الأخبار على السنة (فأورد عليه) المحقّق صاحب (المدارك) في تعليقات الكتاب، و هذه عبارته:
«هذا الحمل بعيد جدا، لأنّ المرّتين لو كانت مستحبة، لم يقتصر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) في وضوئهما على المرّة، خصوصا مع مداومتهما على ذلك، كما تدلّ عليه الأخبار المروية في وصف وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قول الصادق (عليه السلام): (ما كان وضوء علي (عليه السلام) الا مرّة مرّة).
و قول الشيخ (ره): (أنه لا خلاف بين المسلمين أنّ الواحدة هي الفريضة و ما زاد عليها سنة) [٢] غير جيّد، لأنّ الخلاف في استحباب الثانية متحقق.
[١] انظر «مشرق الشمسين» ص ٢٩٦.
[٢] في الأصليّة (عليه) و الصواب (عليها) كما في «الاستبصار».