كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩١ - من جملة شروط العقد الموالاة بين ايجابه و قبوله
و قد صرح (١) في القواعد مكررا بكون الاصل في هذه القاعدة كذا
و يحتمل بعيدا أن يكون الوجه فيه (٢): أن الاستثناء أشد ربطا بالمستثنى منه
- و أما في الأمور الشرعية التي نقول بتوقيفيتها فلا نقبل ذلك من الشيخ في توجيه كلام شيخنا الشهيد.
اللهم إلا أن يقال بثبوت ذلك في اللغة العربية على نحو الاستقراء التام فمن هنا نستكشف أن الشارع اراد ذلك في العقود اذا قيل بوجوب العربية فيها بالمعنى الأخص.
(١) هذا تأييد من الشيخ بكلام العلامة لما وجهه من كلام الشهيد فيما افاده: من أن المأخذ في وجوب الموالاة هو وجوب الاتصال بين المستثنى و المستثنى منه اى صرح العلامة في القواعد اكثر من مرة فى مجالات متعددة أن الاساس لوجوب الموالاة في الأشياء المترابطة: من الأقوال و الأفعال:
هو وجوب الاتصال بين المستثنى و المستثنى منه، فإن هذا الاتصال صار منشأ لوجوب الموالاة في تلك الأشياء فجعل اصلا و اساسا له.
(٢) اى في كون وجوب الاتصال بين المستثنى و المستثنى منه صار اساسا لوجوب الموالاة في الأشياء المترابطة.
و خلاصة الاحتمال: أن الاستثناء يكون أشد ربطا و اتصالا بالمستثنى منه من بقية اللواحق التى هي الأشياء المترابطة المذكورة: من الأقوال و الأفعال كالمفعول بالنسبة الى الفعل، و الحال بالنسبة الى ذي الحال، و المضاف بالنسبة الى المضاف إليه، لأن الاستثناء لو لم يذكر لبقي المستثنى منه على كذبه، فإن القائل لما يقول: جاءني القوم توجهت نحو هذا الكلام صفة الكذب، حيث إن مجيء القوم امر مستغرب فلما قال: إلا زيدا خرج الكلام عن تلك الصفة و دخل في الصدق، فيكون ذكر الاستثناء لازما واجبا.