كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٦ - مسألة في شرطية الترتيب بين الإيجاب و القبول
ليس فيه إنشاء لنقل ماله الى البائع إلا إذا وقع متأخرا، و لذا (١) منعنا عن تقديمه، فكل (٢) من رضيت و اشتريت بالنسبة الى افادة نقل المال و مطاوعة البيع عند التقدم و التأخر متعاكسان (٣).
فإن قلت: إن الاجماع على اعتبار القبول في العقد يوجب تاخير قوله: اشتريت حتى يقع قبولا، لأن إنشاء مالكيته لمال الغير اذا وقع عقيب تمليك الغير له يتحقق فيه معنى الانتقال، و قبول الاثر فيكون اشتريت متأخرا، التزاما بالاثر عقيب إنشاء التأثير من البائع.
(١) اى و لاجل أن رضيت بما هو هو مع قطع النظر عن وقوعه عقيب الايجاب ليس فيه إنشاء لنقل ماله الى البائع قلنا؛ لا يجوز تقديمه على الايجاب.
(٢) الفاء تفريع على ما افاده: من أن رضيت ليس فيه إنشاء لنقل ماله الى البائع، و لذا منعنا عن تقدمه على الايجاب.
(٣) خلاصته: أن لكل واحد من لفظة اشتريت و رضيت معنيين:
معنى مطابقي، و معنى التزامي فيتعاكسان في صورة تقدم كل واحد منهما على الايجاب، و في صورة تأخرهما عنه.
و معنى التعاكس: أن لفظة اشتريت بالمطابقة تدل على إنشاء انتقال مال البائع الى نفسه اذا تأخر عن الايجاب، و بالالتزام يدل على القبول لو تأخر عنه.
و أما لفظة رضيت فبالالتزام تدل على إنشاء انتقال مال البائع الى نفسه لو تأخر عن الايجاب، و بالمطابقة تدل على القبول لو تأخر عنه.
و هذا معنى التعاكس في اشتريت و رضيت في صورة تأخرهما عن الايجاب.-