كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٣ - الكلام في مدرك القاعدة
و هذا الوجه (١) لا يخلو عن تأمل، لأنهما إنما اقدما و تراضيا و تواطئا بالعقد الفاسد على ضمان خاص (٢)، لا الضمان بالمثل، أو القيمة.
و المفروض عدم امضاء الشارع لذلك الضمان الخاص (٣) و مطلق الضمان (٤) لا يبقى بعد انتفاء الخصوصية (٥) حتى يتقوم بخصوصية اخرى
- عينا، أو منفعة، بل في غالب الأشياء تكون مالية العين بواسطة مالية المنافع، اذ في الحقيقة لو لا للعين من منافع لما بذل المال بإزائها.
بالإضافة الى أن وقوع العين تحت يده يتبع وقوع المنافع تحتها
فكما أن العين تكون مضمونة كذلك المنافع تكون مضمونة.
(و أما الثانية): فالضمان فيها هو المشهور، و هو الأقوى، لتفويتها على صاحبها، بناء على أن التفويت من موجبات الضمان و أسبابه عند العقلاء، حيث إنهم يرون أن تفويت مال الغير موجب للضمان.
هذا تمام الكلام في المنافع اذا كانت متحدة.
و أما اذا كانت للعين منافع متضادة فهل يضمن جميعها اذا تلفت سواء استوفيت أم لم تستوف، أو يضمن اكثرها مالا، أو يضمن احدها
ذهب سيدنا الاستاذ (قدس سره) الى ضمان اكثر المنافع مالا، لأن اليد يد عدوان فصارت موجبة للتلف فتكون ذمته مشغولة بها، و لا تبرأ إلا بادائها.
(١) و هو الإقدام على الضمان الذي ذكره شيخ الطائفة.
(٢) و هو المسمى.
(٣) لفساد العقد فالضمان الخاص قد انتفى بحكم الفرض.
(٤) و هو المثل، أو القيمة لم يعترف بهما المتعاقدان فكيف تشتغل ذمتهما بهما؟
(٥) و هو ضمان المسمى الذي اعترف به المتعاقدان.