كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٧ - فرع لو اختلف المتعاقدان اجتهادا أو تقليدا في شروط الصيغة
مبنيان على أن الأحكام الظاهرية المجتهد فيها بمنزلة الواقعية الاضطرارية (١)
(١) خلاصة هذه العبارة: أن الوجه الاول و الثاني من الوجوه الثلاثة في اختلاف المتعاقدين اجتهادا، أو تقليدا مبنيان على القول بكون الأحكام الظاهرية التي اجتهد فيها المجتهد كالأحكام الواقعية الاضطرارية: في أنها مجزية عن الواقع، و مسقطة للتكليف: بمعنى أنها بمنزلتها في تحقق السببية للمجتهد ظاهرا بحيث تكون سببا له كالواقع، و أنها مؤثرة في ترتب الاثر الشرعي كالنقل و الانتقال في الملك، أو الزوجية في المرأة مثلا.
كما أن الأمر بالتيمم في حق من كان متلبسا بشرائطه مقتض له، اذ ليس في الواقع حينئذ مكلفا إلا بالتيمم: و ليس هناك امر آخر في الواقع و قد امتثل بما هو مأمور به فلا بد من سقوطه عن ذمته.
فلى ضوء ما ذكرنا فلو عامل المجتهد معاملة على طبق اجتهاده فيكون ما تعامل عليه ملكا له، و يجوز للآخرين شراؤه و التصرف فيه باذنه.
و كذا لو تزوج امرأة و كان العقد بالفارسية، بناء على اجتهاده جوازه بها فالمرأة تكون زوجة له شرعا فلا يجوز لمجتهد آخر تزويجها و العقد عليها و إن كان يرى العقد بالفارسية باطلا.
و أما اذا قلنا: إن الأحكام الظاهرية التي اجتهد فيها المجتهد لا تكون كالأحكام الواقعية الاضطرارية في الإجزاء.
بل إنها كالأحكام الواقعية في مجرد المعذورية، و رفع العقاب عن التصرف في مال الغير فحينئذ لا مجال للامتثال، و سقوط التكليف عنه لأن الشارع إنما اراد الواقع، فإن اصابه احد فذاك، و إلا كان معذورا لعدم تمكنه من الوصول الى الواقع.-