شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥١ - الحديث الأول
و نحن المخصوصون في كتاب اللّه عزّ و جلّ و نحن أولى النّاس بكتاب اللّه و نحن أولى الناس برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و نحن الّذين شرع اللّه لنا دينه فقال في كتابه: «شَرَعَ لَكُمْ (يا آل محمد) مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى بِهِ نُوحاً (قد وصّانا بما وصّى به نوحا) وَ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ (يا محمّد) وَ مٰا وَصَّيْنٰا بِهِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ (فقد علّمنا و بلّغنا علم ما علّمنا و استودعنا علمهم، نحن ورثة اولي العزم من الرّسل) أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ (يا آل محمّد) وَ لٰا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ (و كونوا على جماعة) كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ (من أشرك بولاية عليّ) مٰا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ (من ولاية عليّ) إن الله (يا محمّد) يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ»
فعل بمعنى فاعل مثل تبع بمعنى تابع. و يقال رجل فرط و قوم فرط أيضا و في الحديث «أنا فرطكم على الحوض» و منه قيل للطّفل الميت «اللّهمّ اجعله لنا فرطا» أي أجرا يتقدّمنا حتّى نرد عليه
قوله (و نحن المخصوصون)
(١) بالمدح أو القرابة أو الإمامة.
قوله (و نحن أولى الناس بكتاب اللّه)
(٢) لنزوله في بيتنا و لعلمنا بحلاله و حرامه و جميع ما فيه، و ليس هذا لأحد غيرنا
قوله (و نحن أولى الناس برسول اللّه)
(٣) بالقرابة و التعلّم و الصحبة المتكرّرة لأنّ ما لعليّ (عليه السلام) مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) من المصاحبة و القرابة اللّتين لم تكونا لأحد من الصحابة مشهور لا ينكره أحد.
قوله (شَرَعَ لَكُمْ)
(٤) أي بيّن و أوضح لكم «مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى بِهِ» أي أمر به و بحفظه و تبليغه «نُوحاً».
قوله (وَ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ)
(٥) إنّما لم يقل وصينا كما قال في غيره من اولي العزم للإشارة إلى تأكّد عزمه حتّى لا يحتاج إلى التوصية و المبالغة.
قوله (و نحن ورثة اولى العزم من الرّسل)
(٦) ورثة علمهم و دينهم و قد مرّ تفسير اولي العزم في باب طبقات الأنبياء ثمّ بين الوصيّة المذكورة بقوله تعالى «أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ» و المراد به اصوله المشتركة بين الجمع مثل التوحيد و الحشر و أحوال المعاد و نحوها بقرينة قوله «وَ لٰا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» لأنّ فروع الشرائع مختلفة بحسب اختلاف الأزمنة و المصالح.
قوله (و كونوا على جماعة)
(٧) و هم أولو العزم.
قوله (إنّ اللّه يا محمّد