شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٩ - الحديث الأول
و المنايا و أنساب العرب و مولد الاسلام و إنّا لنعرف الرّجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان و حقيقة النفاق و إنّ شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم، أخذ اللّه
المقامات و الدّركات و علم الأحكام و الحدود إلى غير ذلك ممّا لا يعلم قدرها و كميّتها و كيفيّتها إلّا العالم المحيط بالكلّ.
قوله (و أنساب العرب)
(١) صحيحها و فاسدها و إنّما خصّ العرب بالذّكر مع علمهم بأنساب الخلق كلّهم لقربهم و لكونهم أشرف القبائل.
قوله (و مولد الاسلام)
(٢) أي موضع تولّده و محلّ ظهوره فإنّهم يعلمون من يظهر منه الإسلام و من يظهر منه الكفر.
قوله (و إنّا لنعرف الرّجل)
(٣) و ذلك لأنّهم لتقدّس طينتهم و ضياء عقولهم و صفاء نفوسهم و كمال بصيرتهم يعرفون حال كلّ نفس من النفوس البشريّة خيرا كان أو شرّا عند مشاهدتهم و ينتقلون من الظاهر إلى الباطن و من الباطن إلى الظاهر للتناسب بين الظاهر و الباطن و تلك المناسبة قد تظهر لواحد من آحاد الناس إذا كان من أهل المعرفة الرّبّانيّة و الرّياضة النفسانيّة فكيف لا تظهر للائمّة الطاهرين الّذين هم أنوار روحانيّون و علماء ربّانيّون، و أيضا بين المؤمن الكامل و بينهم (عليهم السلام) مناسبة تامّة حتّى كان جسمه من جسمهم و روحه من روحهم فبتلك المناسبة يعرفون حقيقة إيمانه، و بين المنافق و بينهم منافرة تامّة و بتلك المنافرة يعرفون حقيقة نفاقهم و الإيمان عبارة عن التصديق بوجود الصانع و ما له من صفات الكمال و نعوت الجلال و الإقرار بصدق الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) و ما جاء به، و النفاق عبارة عن الإقرار باللّسان مع الإنكار بالجنان أو مع تردّده و حقيقتهما يحتمل وجوها الأوّل أنّ الإيمان الحقيقي هو الإيمان المقرون بالعمل و النفاق الحقيقي هو عدم الإيمان أو الإيمان الّذي ليس معه عمل. الثاني أنّ المراد بالأوّل الإيمان الثابت المستقرّ في القلب البالغ حدّ الملكة، و بالثاني الإيمان الغير الثابت و هو المتزلزل الّذي في معرض التغيّر و الزّوال، الثالث أنّ المراد بالأوّل الإيمان الّذي يكون على سبيل الإخلاص و بالثاني ما لا يكون كذلك و اللّه أعلم.