شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٣ - «الشرح»
..........
إلى مفعولين نحو «فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا» و «لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ» و هذا هو الإضلال بمعنى الإغواء و هو محلّ الخلاف بيننا و بينهم، و ليس في القرآن و لا في السّنة شيء يضاف إلى اللّه تعالى بهذا المعنى
(و ما امروا إلّا بدون سعتهم و كلّ شيء امر الناس به فهم يسعون له و كلّ شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم)
(١) قال الفاضل المذكور في حاشيته على الفوائد في مقام نقله هذا الحديث قصده (عليه السلام) منه: أنّ اللّه تعالى وسع في أوامره و نواهيه و كلّفهم دون طاقتهم فبطل ما قالته المعتزلة و الأشاعرة من أنّ اللّه تعالى كلّفهم بالنظر و الفكر في تحصيل معرفة اللّه تعالى و معرفة الرّسول (صلى اللّه عليه و آله)
(و لكن الناس لا خير فيهم)
(٢) لتمسّكهم في اصول الدّين و فروعه بمفتريات أوهامهم و مكتسبات أفهامهم و قصده (عليه السلام) منه هو التنبيه بأنّه يجب الرّجوع:
في جميع ذلك إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الأوصياء (عليهم السلام) و قد حمل على ذلك ما روي عنه (عليه السلام).
قال: «حجة اللّه تعالى على العباد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الحجّة فيما بين اللّه و بين العباد العقل» [١] و ما روي عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: «يا هشام إنّ للّه على الناس حجّتين حجّة ظاهرة و حجّة باطنة، فأمّا الظاهرة فالرّسل و الأنبياء و الائمّة و أمّا الباطنة فالعقول [٢]» و ما روي عنه ابن السكّيت حين قال له: «ما الحجّة على الخلق اليوم فقال (عليه السلام): العقل يعرف به الصادق (عليه السلام) على اللّه فيصدّقه و الكاذب على اللّه فيكذبه، فقال ابن السكّيت هذا و اللّه هو الجواب [٣]» و وجه الحمل أنّ الحجّة الظاهرة و هو الرّسول يبيّن طريق الخير و الشرّ و الحجّة الباطنة و هو العقل يختار الخير و يترك الشرّ و يميز بينهما و هذا معنى كونه حجّة كما يستفاد من الرّوايات لا أنّه مستقل بتحصيل المقدّمات كما زعمه المعتزلة و من يحذو حذوهم لأنّ العقول الناقصة كثيرا ما تأخذ المقدّمات الكاذبة و تزعم أنّها صادقة فيبعد بذلك عن المطالب الحقّة، فلو كان العقل مكلّفا بتحصيلها من قبله بدون التشبّث بذيل حجّة ظاهرة و وقع الخطأ منه كان معذورا، و لزم من ذلك أن يكون البراهمة و الزّنادقة و الملاحدة و غيرهم من الفرق المبتدعة معذورين لا حجّة للّه تعالى عليهم يوم القيامة
(ثمّ تلا (عليه السلام))
(٣) استشهادا لقوله «لم تجد أحدا في ضيق» و قوله
[١] راجع كتاب العقل و الجهل تحت رقم.
[٢] راجع كتاب العقل و الجهل تحت رقم.
[٣] راجع كتاب العقل و الجهل تحت رقم.