شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨١ - «الشرح»
..........
أعني الإهلاك و التعذيب كقوله تعالى «وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ» و قوله تعالى «يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً» و غير ذلك، و أمّا الأشاعرة فالإضلال عندهم بمعنى خلق الكفر و الضلال بناء على أنّه لا يقبح منه تعالى شيء. و قال الفاصل الأسترآبادي في حاشيته على هذا الحديث: يجيء في باب ثبوت الإيمان أنّ اللّه خلق الناس كلّهم على الفطرة الّتي فطرهم عليها لا يعرفون إيمانا بشريعة و كفرا بجحود، ثمّ بعث اللّه الرّسل يدعوا العباد إلى الإيمان به فمنهم هدى اللّه و منهم لم يهده اللّه، و أقول: هذا إشارة إلى الحالة الّتي سمّتها الحكماء العقل الهيولاني. و معنى الضالّ هو الّذي انحرف عن صوب الصواب و لمّا لم يكن قبل إرسال الرّسل و إنزال الكتب صوب صواب امتنع حينئذ الانحراف عنه و لمّا حصلا أمكن ذلك فيكون اللّه تعالى سببا بعيدا في ضلالة الضالّ و هذا هو المراد بقوله (عليه السلام) يضلّ. و قال في الفوائد المدنيّة: و أمّا أنّه تعالى هو المضلّ فقد تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأنّ اللّه يخرج العبد من الشقاوة إلى السعادة و لا يخرجه من السعادة إلى الشقاوة فلا بدّ من الجمع بينهما و وجه الجمع كما يستفاد من الأحاديث و إليه ذهب ابن بابويه: أنّ من جملة غضب اللّه تعالى على بعض العباد أنّه إذا وقع منهم عصيان ينكت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب و أناب يزيل اللّه تعالى تلك النكتة و إلّا فتنشر تلك النكتة حتّى تستوعب قلبه كلّه فحينئذ لا يلتفت قلبه إلى موعظة و دليل. لا يقال: من المعلوم أنّه مكلّف بعد ذلك و إذا امتنع تأثّر قلبه يكون تكليفه بالطاعة من قبيل التكليف بما لا يطاق، لأنّا نقول: من المعلوم أنّ انتشار النكتة لا ينتهي إلى حدّ تعذّر التأثّر، و ممّا يؤيّد هذا المقام ما اشتمل عليه كثير من الأدعية المأثورة من أهل بيت النبوّة (صلوات اللّه عليهم) من الاستعاذة باللّه من ذنب لا يوفّق صاحبه للتوبة بعده أبدا، ثمّ أقول: إنّ هنا دقيقة اخرى هي أنّه يستفاد من قوله «وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ» أي نجد الخير و نجد الشرّ و من نظائره من الآيات و الرّوايات و من قوله تعالى «أَنَّ اللّٰهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ و من نظائره من الآيات و الرّوايات أنّ تصوير النجدين و تمييز نجد