شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٠ - «الشرح»
..........
أقول إنّهم ما شاءوا صنعوا)
(١) كما قالت المفوّضة و ذلك لحصرهم بالأمر و النهي و افتقارهم إلى الإذن و اللّطف و عدم استقلالهم في القدرة «وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ»*
(ثمّ قال: إنّ اللّه يهدي و يضلّ)
(٢) أي يثيب و يعاقب أو يرشد في الآخرة إلى طريق الجنّة و طريق النّار للمطيع و العاصي و قد فسّرت الهداية في قوله تعالى حكاية «لَوْ هَدٰانَا اللّٰهُ» لهديناكم بالنجاة يعني لو أنجانا لانجيناكم لأنّكم أتباع لنا فلو نجونا لنجوتم و فسّرت الضلالة في قوله تعالى «فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمٰالَهُمْ» و في قوله «أَ إِذٰا ضَلَلْنٰا فِي الْأَرْضِ» بالهلاك أو يوفّق للخيرات و يسلب التوفيق أو يكون نسبة الهداية و الإضلال إليه مجازا باعتبار إقداره على الخيرات و المعاصي، و روي الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن مولانا أبي الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهما السلام) أنّه قال: «فإن قالوا: ما الحجّة في قول اللّه تعالى «يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ»* و ما أشبه ذلك؟
قلنا فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين أحدهما أنّه إخبار عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء و ضلالة من يشاء لو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب و لا عليهم عقاب و ما شرحنا، و المعنى الآخر أنّ الهداية منه التعريف كقوله تعالى:
«وَ أَمّٰا ثَمُودُ فَهَدَيْنٰاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمىٰ عَلَى الْهُدىٰ» و ليس كلّ آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجّة على حكم الآيات اللّاتي امر بالأخذ بها و تقليدها- الحديث»:
و قال المحقّق الطوسي: الاضلال إشارة إلى خلاف الحقّ و فعل الضلالة و الإهلاك، و الهدى مقابل له و الأوّلان منتفيان عنه تعالى، و في الشرح يعني يطلق الإضلال على معان ثلاثة الأوّل الإشارة إلى خلاف الحقّ الثاني فعل الضلالة الثالث الإهلاك و الهدى مقابل له فيطلق على مقابلات المعاني الثلاثة المذكورة الإشارة إلى الحقّ و فعل الهداية و عدم الإهلاك و الإضلال بالمعنيين الأوّلين منتف عنه تعالى لأنّه قبيح، و اللّه تعالى منزّه عن فعل القبيح، و أمّا الهدى فيجوز أن يسند إليه تعالى بالمعاني الثلاثة فما ورد في الآيات من إسناد الإضلال إليه فهو بالمعنى الثالث