شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٦ - «الشرح»
«السَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً» قال: عرّفناه، إمّا آخذ و إمّا تارك،» «و عن قوله: «وَ أَمّٰا ثَمُودُ فَهَدَيْنٰاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمىٰ عَلَى الْهُدىٰ» قال: عرّفناهم» «فاستحبّوا العمى على الهدى و هم يعرفون». «و في رواية: بيّنّا لهم».
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن فضّال، عن ثعلبة ابن ميمون، عن حمزة بن محمّد الطيّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً)
(١) أي ليسمّيهم ضلالا أو يؤاخذهم مؤاخذتهم أو يسمهم بسمة الضلالة يعرف بها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها أنّهم من الضّالين أو يخذلهم بسلب اللّطف و التوفيق عنهم
(بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ)
(٢) إلى طريق معرفته بإلهام فطريّ
(حَتّٰى يُبَيِّنَ لَهُمْ مٰا يَتَّقُونَ قال: حتّى يعرّفهم)
(٣) بتوقيف نبوي
(ما يرضيه و ما يسخطه)
(٤) من المعارف اليقينيّة و الأحكام الدّينيّة فهي توقيفيّة، على اللّه البيان و عليهم القبول
(و قال)
(٥) حمزة بن محمّد الطيار
(فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا قال:
بيّن لها ما تأتي و ما تترك)
(٦) أي عرفها ما ينبغي أن تأتي بها من المعرفة، و الطاعة و ما ينبغي أن تتركه من الكفر و المعصية و قد أشار القاضي إلى هذا التفسير بقوله إلهام الفجور و التقوى إفهامهما و تعريف حالهما و التمكين من الاتيان بهما
(و قال: إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ)
(٧) أي سبيل الخيرات و الطاعات
(إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً)
(٨) قال القاضي: هما حالان من الهاء و إمّا للتفصيل أو التقسيم أي هديناه في حاليه جميعا أو مقسوما إليهما بعضهم شاكر بالاهتداء و الأخذ فيه و بعضهم كفور بالإعراض عنه أو من السبيل و وصفه بالشكر و الكفر مجاز
(قال عرّفناه)
(٩) بتشديد الرّاء و الهاء مفعول أوّل يعود إلى الإنسان و المفعول الثاني محذوف أي عرّفناه السبيل
(إمّا آخذ و إمّا تارك)
(١٠) الآخذ هو الشاكر و التارك هو الكافر، و لعلّ المراد أنّ بيان الواجبات مطلقا أصليّة كانت أو فرعيّة على اللّه و ليس عليهم النظر في تحصيل