شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦١ - «الشرح»
..........
هي؟)
(١) أ هي من صنع اللّه تعالى و توفيقه أو من صنع العباد و كسبهم بأفكارهم
(قال:
من صنع اللّه، ليس للعباد فيها صنع)
(٢) قد رويت في هذا المعنى روايات كثيرة بلغت لكثرتها حدّ التواتر المعنوي منها مذكورة في كتاب التوحيد للصدوق- (رحمه اللّه)- و منها مذكورة في كتاب المحاسن لاحمد بن أبي عبد اللّه البرقي- رضي اللّه عنه- و منها مذكورة في غيرهما من الكتب المعتبرة و فيه دلالة بحسب المنطوق و المفهوم على أنّ معرفته تعالى توقيفيّة و أنّ العباد لم يكلّفوا بتحصيلها بالنظر و الاستدلال و أنّ على اللّه البيان و التعريف أوّلا في عالم الأرواح بالإلهام و ثانيا في عالم الأجسام بإرسال الرّسول و إنزال الكتب و أنّ عليهم قبول ما عرّفهم اللّه تعالى، فبطل ما ذهب إليه الأشاعرة و المعتزلة و بعض أصحابنا من أنّ معرفته تعالى نظريّة [١]
[١] قوله «و بعض أصحابنا من أن معرفته تعالى نظرية» لم يظهر لنا وجه بطلان قولهم من الروايات التى أشار إليها اذ لا ريب أن كون المعرفة من اللّه تعالى و الصور الادراكية فائضة على الذهن من قبله لا يوجب سلب التكليف او سلب الاختيار عن العبد كسائر أفعال العباد على ما مر فى تصوير الامر بين الامرين و نفى الجبر و التفويض فان اللّه تعالى أراد كون الانسان مختارا فى أفعاله فاذا فعل أفعالا باختياره ترتب عليها آثاره قهرا بإرادة اللّه فاذا زنى رجل خلق اللّه من نطفته فى رحم المرأة المزنى بها ولد الزناء و اذا عصر العنب و جعل العصير فى موضع مناسب خلقه اللّه تعالى خمرا و اذا جرح رجلا جراحة مهلكة سرى المرض و الزهق اللّه روحه و ترتب النتائج في جميع ذلك بأمر اللّه تعالى و المكلف عاص بترتيب المقدمات و تسبيب الاسباب و كذلك لا ينافى كون النظر فى الادلة و السير فى الآفاق و الانفس و الاعتبار بالآيات التى خلقها اللّه فى كل شيء واجبا من فعل العبد بهداية عقله فرارا عن الضرر المحتمل و شكرا للمنعم و مع ذلك يكون افاضة الصور الادراكية بعد الاسباب التى اختارها العباد من قبل اللّه تعالى، و أما قوله تعالى «وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولًا» فهو لطف فى الواجب العقلى أو محمول على ما لا طريق للعقل إليه و الا فكيف يسأل اهل الجاهلية عن وأد البنات كما قال تعالى «وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» الا بدلالة العقل صريحا على قبحه قبل بعثة الرسول و انما يلزم ما قاله الأسترآبادي و ارتضاه الشارح ان كان معنى افاضة المعرفة على قلوب الناس افاضتها من غير أسباب المعرفة أى بدون النظر بالارادة الجزافية و هذا شيء أنكر مثله الشارح في تفسير القضاء و ابطال التفويض و أن تعلق علمه بفسق زيد و كفر عمرو لا يوجب صدورهما بغير اختيارهما كما مر. (ش)