شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠١
إلّا إلى نبيّ فقل: هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة و الرّوح التي تنزّل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى أرض فان قالوا من سماء إلى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فان قالوا من سماء إلى أرض و أهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك فقل: فهل لهم بدّ من سيّد يتحاكمون إليه؟
فان قالوا: فانّ الخليفة هو حكمهم. فقل:
على الحكمة و بالارسال إرسال الملائكة في ليلة القدر ما دامت الدّنيا إلى من يتولّى امور الخلق و يحكم بينهم بالعدل.
قوله (فان قالوا لك)
(١) منعوا إرسال الملائكة إلى غير نبي و بناء هذا المنع على أحد امور ثلاثة: الأوّل اختصاص وجود ليلة القدر بعصر النبيّ و زواله بعده، الثاني وجودها بعده أيضا و اختصاص نزول الملائكة إلى النبيّ و هو حيّ. الثالث كذلك و استمرار نزولهم إليه و هو ميّت، و لمّا كان كلّ هذه الامور خلاف اجماع الأمّة الّا من لا يعتدّ به كما صرّح به جماعة من علماء العامّة أيضا و ستعرفه لم يتعرّض (عليه السلام) في الجواب لدفع ذلك بل أجاب بأنّه إذا نزلت الملائكة في ليلة القدر بعده (صلى اللّه عليه و آله) من كلّ أمر حكيم بحكم الآية الكريمة نزلت إلى أهل الأرض قطعا لأنّ أهل السماء لا يحتاجون إلى الزّجر و النهي إذ أحد منهم لا يرجع إلى معصية الرّبّ حتّى يحتاج إلى الزّجر عنها و إذا نزلت إلى أهل الأرض وجب أن يكون هناك منزل إليه و هو إمّا حاكم الجور أو حاكم العدل و الأوّل باطل لأنّ الجائر معزول عن الحكم بالضرورة و لقوله تعالى «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ» أي التابع للهوى النفسانيّة و الوساوس الشيطانيّة فهو لا يصلح أن يكون وليّا للمؤمنين و موردا للملائكة و متكفّلا لأمر الخلق بالأمر و النهي فتعيّن الثاني و هو المطلوب.
قوله (هو من الملائكة و الرّوح)
(٢) الضمير راجع إلى الأمر الحكيم أي الأمر المحكم المتقن المتضمّن للحكم و المصالح. و الجملة خبر بمعنى الاستفهام.
قوله (و أهل الأرض أحوج الخلق)
(٣) الواو إمّا للعطف على قوله من سماء أو للحال.
قوله (فان قالوا فانّ الخليفة هو حكمهم)
(٤) الحكم بالتحريك هو الحاكم و