شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٠
ذاك؟ فقل: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صاحب ذلك، فهل بلّغ أولا؟ فان قالوا: قد بلّغ فقل:
فهل مات (صلى اللّه عليه و آله) و الخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فان قالوا: لا، فقل:
إنّ خليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مؤيّد و لا يستخلف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلّا من يحكم بحكمه و إلّا من يكون مثله إلّا النبوّة و إن كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيّع من في أصلاب الرّجال ممّن يكون بعده فان قالوا لك: فانّ علم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان من القرآن فقل: «حم وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ. إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ [إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ. فِيهٰا] إلى قوله: إِنّٰا كُنّٰا مُرْسِلِينَ» فان قالوا لك: لا يرسل اللّه عزّ و جل
الصفات إلّا النبوّة إذا الغرض من خلافته هو إقامة دينه و علمه و اجراء حكمه على أمّته و لو جاءت المخالفة بطلت الخلافة و الغرض منها بالضرورة.
قوله (و إن كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يستخلف في علمه أحدا- الخ)
(١) أشار بذلك إلى ابطال احتمال آخر مقابل للاحتمال الأوّل و هو قوله: فان قالوا قد بلّغ يعني و إن قالوا إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يبلّغ علمه و لم يستخلف في علمه أحدا فيرد عليهم أنّه قد ضيّع من في أصلاب الرّجال فمن يكون بعده إلى يوم القيامة لأنّ تمسّكهم بشريعته موقوف على وجود حاكم عالم بعلمه ينوب منابه في إجراء أحكامه و حدوده و غيرها فلو لم يستخلفه فقد ضيّعهم.
قوله (فان قالوا لك)
(٢) إشارة إلى ما توهّموا من منع مضمون الشرطيّة المذكورة و هو أنّ عدم تبليغ علمه و عدم استخلاف أحد فيه موجب لتضييع من في أصلاب الرّجال لأنّ علمه (صلى اللّه عليه و آله) كان من القرآن و القرآن تبيان كلّ شيء و هو معمول بين الناس فلا يلزم من عدم تبليغ علمه إلى أحد من الامّة و عدم استخلافه فيه ما ذكر، و قوله (عليه السلام) «فقل حم إلى آخره» إشارة إلى دليل آخر دالّ على وجوب وجود خليفة له عالم بعلمه حاكم بين خلقه و إنّما أعرض عن جواب المنع لكونه في غاية الضعف مع أنّه سيشير إليه و المراد بالكتاب المبين القرآن و و باللّيلة المباركة ليلة القدر، و بانزاله فيها ابتداء إنزاله أو إنزال كلّه فيها إلى السماء الدّنيا ثمّ إنزاله نجوما، إلى الأرض، و بالأمر الحكيم الأمر المحكم المشتمل