شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٨
قال: أنا إلياس ما سألتك عن أمرك و بي منه جهالة غير أنّي أحببت أن يكون هذا الحديث قوّة لأصحابك و ساخبرك بآية أنت تعرفها إن خاصموا بها فلجوا.
قال: فقال له أبي (عليه السلام): إن شئت أخبرتك بها، قال: قد شئت، قال: إنّ شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول لرسوله (صلى اللّه عليه و آله): إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- إلى آخرها- فهل كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يعلم من العلم شيئا لا يعلمه في تلك اللّيلة أو يأتيه به جبرئيل (عليه السلام) في غيرها؟ فانّهم سيقولون: لا، فقل لهم:
قوله (غير أنّي أحببت أن يكون هذا الحديث قوّة لأصحابك)
(١) في مناظرة الخصم حيث يقولون: لو كان للنبيّ وصيّ عالم بعلومه كلّها لوجب عليه أن يظهر على الخلق إمامته و علمه حتّى لا يختلف أحد، و حيث لم يظهر علم أنّه لا وصي و لا عالم بعلومه كلّها و الجواب ما أشار إليه (عليه السلام) من أنّ الاظهار إنّما يجب لو لم يكن مأمورا بإخفائه و أمّا مع الأمر به فلا كما لم يظهر النبيّ، و بالجملة وجوب الإظهار دائر مع الأمر به فعند انتفاعه لا يجب.
قوله (فلجوا)
(٢) الفالج الغالب و قد فلج أصحابه و على أصحابه إذا غلبهم و الاسم الفلج بالضمّ.
قوله (قال إنّ شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا)
(٣) حاصل هذا القول إلزامهم بأنّهم مخالفون لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في العلم و الأحكام و إنّ في الامّة من لا يخالفه و هو وصيّه و صاحب علومه و أسراره و بناء الإلزام على مقدّمات كلّها مسلّمة عندهم، الأوّل أنّه (صلى اللّه عليه و آله) عالم بجميع الأشياء و الثانيّة أنّه وجب عليه إظهار علومه و الثالثة أنّه لا اختلاف في علمه و حكمه، و الرّابعة أنّ كلّ من حكم بحكم كان فيه اختلاف فقد خالفه، و من هذه المقدّمات ظهر أنّهم مخالفون له في العلم و الحكم إذ في علمهم و حكمهم اختلاف إلّا أن يقولوا في المقدّمة الرّابعة إنّ كلّ من حكم بحكم فيه اختلاف غير مخالف له فيلزمهم أنّ هذا القول مناقض للمقدّمة الثالثة المسلّمة عندهم بالضرورة إذ عدم مخالفتهم له مع تحقّق الاختلاف في علمهم و حكمهم إنّما يتحقّق إذا تحقّق الاختلاف في علمه و حكمه أيضا و هذا ممّا لم يقولوا به.
قوله (لا يعلمه في تلك اللّيلة أو يأتيه به جبرئيل في غيرها)
(٤) الظرف