شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٥ - الحديث الأول
(باب) ما أعطى الائمة (عليهم السلام) من اسم اللّه الاعظم
[الحديث الأول]
١- محمّد بن يحيى و غيره، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن محمّد بن الفضيل قال: أخبرني شريس الوابشيّ، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ اسم اللّه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا و إنّما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس حتّى تناول السرير بيده ثمّ عادت
طالب.
قوله (و عليّ أوّلنا و أفضلنا و خيرنا)
(١) الأوّليّة بحسب الزّمان أو بالرّتبة و الشرف، و الأفضليّة بالإرشاد و التعليم، و الخيريّة بكثرة العبادة و الزّهادة و أمّا أصل العلم فالجميع سواء.
قوله (إنّ اسم اللّه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا)
(٢) أي على ثلاثة و سبعين لغة مثل قوله (عليه السلام) «نزل القرآن على سبعة أحرف» فإنّ المراد أنّه على سبع لغات من لغات العرب كلغة قريش و لغة هذيل و لغة هوازن و لغة اليمن و غيرها. أو على ثلاثة و سبعين وجها و جانبا مثل قوله تعالى «وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ» أي على وجه واحد و هو أن يعبده في السرّاء دون الضرّاء و المراد حينئذ أنّ الاسم الأعظم له جهات متعدّدة و وجوه مختلفة على هذا العدد يحصل من كلّ وجه غير ما يحصل من الوجه الآخر. و أمّا القول بأنّه مركّب من حروف التهجي على هذا العدد فبعيد. [١]
[١] قوله «على هذا العدد فبعيد» بل غير ممكن اذ ليس فى كلمات العرب و ساير اللغات كلمة مركبة من سبعين حرفا و غاية ما يتصور فى العربية الخماسى المزيد فيه و احتمال كون الاسم الاعظم عبارة مركبة من عشر كلمات أو أكثر مثلا يدفعه اختصاص حرف واحد منه بآصف او غيره اذ كل أحد يعرف جميع الحروف العربية و العبرية و يستعمله فى كلامه و لا يؤثر منه فثبت أن تأثير الاسم الاعظم ليس تأثيرا للتلفظ بحرف خاص او حروف خاصة فقط من غير دخل لهمة نفس و كمال اتصال اذ لو كان كذلك لاثر من كل احد تلفظ بحرف منه سواء عرف كونه اسما اعظم أم لا بل هو راجع الى النية و تأثير النفوس القوية المتصلة بالمبادى العالية حسب اختلاف درجاتها و نسبة قوة اتصال الائمة (عليهم السلام) بها الى اتصال ساير الأنبياء و الاولياء نسبة سبعين الى الواحد مثلا، و التأثير الحق خاص باللّه جل جلاله و هو خارج عن المقسم و ليس اختصاص حرف واحد باللّه تعالى يوجب نسبته بالقلة و الكثرة، كما أن وحدته لا يوجب نقصه عن الممكنات بكثرتهم بل هى وحدة شاملة و الحرف الخاص به تعالى أيضا حرف جامع لجميع حروف الاسم الاعظم و مرجعه الى نقصان الممكن فى التأثير كلما بلغ فى الكمال فيبقى شيء غير متناه فى القوة و الشدة و هو الحرف الواحد الخاص به، و بالجملة تأثير الامور الروحانية و سببيتها ليس نظير الاسباب الجسمانية غير المتوقفة على شعور الفاعل و قصده و نيته فالتربة المقدسة ليست نظير الادوية الطبية و لا الدعاء و الذكر كالماء و النار يفعل ما يفعل بغير نية و همة. (ش)