شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٦ - الحديث السادس
ربّي و يتمسّك بقضيب غرسه ربّي بيده فليتولّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و أوصياءه من بعده، فانّهم لا يدخلونكم في باب ضلال و لا يخرجونكم من باب هدى، فلا تعلّموهم فانّهم أعلم منكم، و إنّي سألت ربّي أن لا يفرّق بينهم و بين الكتاب حتّى
الوصل مفتوحة غيرها و قد تدخل عليه اللّام لتأكيد الابتداء تقول ليمن اللّه فتذهب الألف في الوصل و هو مرفوع بالابتداء و خبره محذوف و التقدير أيمن اللّه قسمي و ربما حذفوا منه النون و قالوا أيم اللّه بفتح الهمزة و كسرها.
قوله (و يتمسّك بقضيب غرسه ربّي بيده)
(١) القضيب الغصن، و لعلّ المراد يتمسّك بقضيب غرس اللّه تعالى أصله في الجنّة الّتي فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و يدخل فيها، و يحتمل أن يكون هذا على نحو من التمثيل و التشبيه لأنّ محبّة عليّ (عليه السلام) كشجرة غرسها اللّه تعالى في الجنّة، و من تمسّك بغصن من أغصانها دخل فيها.
قوله (فإنّهم لا يدخلونكم)
(٢) فيه رمز إلى أنّ غيرهم من اللّصوص المتغلّبة يدخلون الناس في باب ضلالة و يخرجونهم من باب هدى، و إن تصفّحت كتبهم رأيتهم حرفوا دين اللّه و وجدت أكثر أحكامهم مخالفة للكتاب في السنّة.
قوله (فلا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم)
(٣) قال القرطبيّ و هو من أعاظم علمائهم كان لعليّ رضي اللّه عنه من الشجاعة و العلم و الحلم و الزّهد و الورع و كرم الأخلاق ما لا يسعه كتاب، و قال الآمدي: لا يخفي أنّ علينا رضي اللّه عنه كان مستجمعا لخلال شريفة و مناقب منيفة بعضها كاف في استحقاق الإمامة و قد اجتمع فيه من حميد الصفات و أنواع الكمالات ما تفرّق في غيره من الصحابة و كان من أشجع الصحابة و أعلمهم و أزهدهم و أفصحهم و أسبقهم إيمانا و أكثرهم جهادا بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أقربهم نسبا و صهرا منه، و كان معدودا في أوّل الجريدة و سابقا إلى كلّ فضيلة، و قد قال فيه ربّاني هذه الامّة ابن عباس رضي اللّه عنه.
قوله (و إنّي سألت ربّي أن لا يفرّق بينهم و بين الكتاب)
(٤) قال صاحب الطرائف: في كتاب المناقب لابن مردويه بإسناده إلى ثابت مولى أبي ذرّ عن أمّ سلمة قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول «عليّ مع القرآن و القرآن معه لا يفترقان