شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٩ - الحديث الأول
(باب) أن الائمة (عليهم السلام) ولاة الامر و هم الناس المحسودون الذين ذكرهم اللّه عز و جل
[الحديث الأول]
١- الحسين بن محمّد بن عامر الأشعري، عن معلّى بن محمّد قال: حدّثني الحسن ابن عليّ الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن اذينة، عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فكان جوابه: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتٰابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطّٰاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هٰؤُلٰاءِ أَهْدىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا»
قوله (قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه تعالى «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فكان جوابه)
(١) أجاب عنه بأنّ المراد بما قبل هذه الآية ذمّ الخلفاء الثلاثة و تابعيهم و بأولي الأمر عليّ بن أبي طالب و أولاده الطاهرين (عليهم السلام). هذا هو الحقّ الّذي لا ريب فيه [١] و ذهب إليه الاماميّة (رضوان اللّه عليهم). و أمّا العامّة فلهم مزخرفات في تفسير هذه الآية لا بأس أن نشير إليها لتعلم حقيقة مقالتهم و فساد عقائدهم فنقول: قال القرطبي قيل: إنّ المراد بأولي الأمر من وجبت طاعته من الأمراء و الولاة و هو قول الأكثر من السلف، و استدلّ بعضهم بما جاء من قبل الآية من قوله تعالى «وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ، أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» و قيل العلماء و قيل هي عامّة في الأمراء و العلماء و قيل هم أصحاب محمّد (صلى اللّه عليه و آله). هذا كلامه. أقول: إن خصّ هذه التفاسير الأربعة بالمأمونين من الخطاء و الزّلل فلا نزاع لأنّه ليس غير من تشبّثنا بذيل عصمتهم على هذه الصفة بالاتّفاق
[١] قوله «هذا هو الحق الّذي لا ريب فيه» لان كل ملك و أمير اذا أوجب اطاعة النواب من الولاة و القضاة فالامر منصرف الى من ثبت ولايته من قبله لا من تشبث بسبب و تصدى لمنصب من غير اذن الملك فجعل نفسه قاضيا مثلا على الناس فاذا قال الملك:
أطيعوا الولاة و أمراء الجنود فالمقصود من نصبه الملك و كذلك اذا قال اللّه تعالى: أطيعوا اولى الامر منكم. فالمراد أولو الامر المنصوبون من قبله تعالى و ليس بهذه الصفة بالاجماع غير الائمة الطاهرين. (ش)