شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩ - «الشرح»
..........
على أنّ معاصي العباد مستندة إليهم
(و من كذب على اللّه أدخله اللّه النار)
(١) قد أبطل (صلى اللّه عليه و آله) مذهب الجبر و التفويض و أثبت أنّ له تعالى سلطنة على العباد بالاحاطة و الأمر و النهي، و أنّ للعبد قوّة على الخير و الشرّ و هذا أمر متوسّط بين الأمرين.
[الحديث السابع]
«الاصل»
٧- «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن عثمان بن عيسى،» «عن إسماعيل بن جابر قال: كان في مسجد المدينة رجل يتكلّم في القدر و» «النّاس مجتمعون، قال: فقلت: يا هذا! أسألك؟ قال: سل، قلت: يكون في» «ملك اللّه تبارك و تعالى ما لا يريد؟ قال: فأطرق طويلا ثمّ رفع رأسه إليّ فقال» « [لي]: يا هذا لئن قلت: إنّه يكون في ملكه ما لا يريد إنّه لمقهور، و لئن قلت:» «لا يكون في ملكه إلّا ما يريد أقررت لك بالمعاصي، قال: فقلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)» «سألت هذا القدريّ فكان من جوابه كذا و كذا، فقال لنفسه نظر، أما لو قال» «غير ما قال لهلك.»
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن عثمان بن عيسى، عن إسماعيل بن جابر قال: كان في مسجد المدينة رجل يتكلّم في القدر و الناس مجتمعون)
(٢) سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن القدر فقال: طريق مظلم فلا تسلكوه، و بحر عميق فلا تلجوه، و سرّ اللّه فلا تتكلّفوه. قال بعض العلماء: معنى القدر هاهنا ما لا نهاية له من معلومات اللّه تعالى فانّه لا طريق لنا إليه و لا إلى مقدوراته، و قال بعضهم: هو ما يكون مكتوبا في اللّوح المحفوظ و ليس لنا علم بتفصيله فليس لنا أن نتكلّفه، و قال بعضهم: هو تقدير الأشياء كلّها أوّل مرّة و ليس لنا معرفة بكمّيته و كيفيّته و تفصيله فلا يجوز لنا التكلّم به. و قال بعضهم: هذه المناهي الثلاث لمن سأله عن القدر