شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٥ - الحديث الثاني
لأنّ اللّه تبارك و تعالى نصب الامام علما لخلقه، و جعله حجّة على أهل موادّه و عالمه، و ألبسه اللّه تاج الوقار، و غشّاه من نور الجبّار، يمدّ بسبب إلى السماء،
نظر في حسنه و قبح مذهب أهل الخلاف.
قوله (علما لخلقه)
(١) أي علامة لهم به يعرفون الطريق الالهيّ الّذي هو الدّين النبويّ و حدوده كما يعرف المسافر الطريق الخفي بعلامته المنصوبة له.
قوله (و جعله حجّة على أهل موادّه و عالمه)
(٢) العالم و هو الخلق عطف على الأهل أو على الموادّ، و لعلّ المراد بها العقول [١] الّتي موادّ معرفته، و الإضافتان أعني إضافة الموادّ و العالم إلى ضميره تعالى بتقدير اللّام للاختصاص و الملكيّة يعني جعله حجّة على أهل العقول و غيرهم إذ هو حجّة على جميع المخلوقات.
و كلّ شيء يجب أن يرجع في تسبيحه و تقديسه و عبادته و كيفيّة خضوعه إليه، و يحتمل أن يراد بالموادّ عالم الزّمانيّات و الجسمانيّات و بالعالم عالم المجرّدات و الرّوحانيّات، و أمّا حمل أهل الموادّ على أهل المحبّة، و حمل العالم على غيرهم فبعيد كحمل العطف على التفسير فليتأمّل.
قوله (ألبسه اللّه تعالى تاج الوقار)
(٣) استيناف لبيان السبب الموجب لجعله حجّة، و التاج الإكليل و هو ما يصاغ للملوك من الذّهب و الجوهر و قد توّجه فتتوّج أي ألبسه التاج فلبسه، و يقال: العمائم تيجان العرب يعني أنّ العمائم للعرب
[١] قوله «المراد بها العقول» العقل هنا الموجود المجرد المستقل بنفسه الّذي يعبر عنه فى اصطلاح الشرع بالملك و قد جاء فى الحديث كونهم (ع) مؤيدين بروح القدس و اذا كان المراد من المواد العقول كان المراد من اهل العقول الجماعة المصطفين من عقلاء البشر و المراد من العالم بفتح اللام سائر الموجودات من غير البشر قال الشارح: و يحتمل ان يراد بالمواد عالم المادة و الجسمانيات و بعالمه عالم الامام نفسه يعنى عالم الروح و التجرد أقول: يحتمل قريبا أن يكون المراد من الكلمتين كلتيهما الرعايا و كل من يجب عليه اطاعته فان الرعية مواد لسلطان اذ منهم الخراج و الزكاة و الجند و فى مجمع بحار الانوار كلما أعنت به قوما فى حرب أو غيره فهو مادة لهم و ما ذكره الشارح مع صحته تكلف و لكن يؤيد تفسيره الاول ما سيأتى من قوله (ع) يمد بسبب الى السماء لا ينقطع عنه مواده. (ش)