شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٧ - الحديث الأول
أم «قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ عَصَيْنٰا» بل هو «فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»*
قوله (أم قالوا سَمِعْنٰا وَ عَصَيْنٰا)*
(١) أي أم قالوا سمعنا قول اللّه تعالى و قول الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) في جميع ما جاء به من المواعظ و النصائح و الأوامر و النواهي و الزّواجر الدالّة على المنع من الاختراع في الدّين و عصيناهما في جميع ذلك أو في بعضه لعدم موافقته للطبع أو للتعاند و التحاسد و التباغض.
قوله (بل هو فضل اللّه)
(٢) أي الامامة أو السماع و معرفة الامام فضل اللّه اللّه الّذي يمتاز به صاحبه عن غيره يؤتيه اللّه تعالى من يشاء من عباده تفضّلا و عطيّة، و اللّه ذو الفضل العظيم الّذي يستحقر دونه نعيم الدّنيا و نعيم الآخرة و فيه دلالة على أنّ الامامة موهبيّة و كذا معرفتها لمن استعدّ لقبولها [١]
[١] «و كذا معرفتها لمن استعد لقبولها» كلام مجهول المراد غير ظاهر المعنى و أما ما يتوهم من ظاهره من الجبر و أن المعرفة من اللّه تعالى و ليس فعلا اختياريا للعبد فهو باطل جدا لا يريده الشارح البتة مع تمسكه باصول مذهب الامامية اذ لا ريب عندنا فى أن من لا يعرف الامام معاقب مذموم محجوج بالأدلّة القائمة على إمامتهم (عليهم السلام) و لا بد أن يكون مختارا حتى يقام عليه الحجة و لعل الشارح اراد موهبة لا ينافى الاختيار كما هو اعتقادنا فى جميع الافعال الاختيارية بل و جميع الموجودات المتوقفة على الاسباب فانه لا مؤثر فى الوجود الا اللّه تعالى و كل سبب و علة و فاعل سواء كان مختارا أو مضطرا كالفواعل الطبيعية انما هى معدات و المسبب حاصل بإرادة اللّه تعالى و فعله فان من يقتل مسلما ظلما فانما هو محرك لاسباب القتل و آلاته و أما ازهاق روح المقتول فليس بتأثير القاتل و آلاته بل هو ملك الموت يزهق الارواح بأمر اللّه تعالى و كذلك الناس عليهم تتبع الادلة و النظر فى اصول الاعتقاد و المعرفة حاصلة من اللّه تعالى بعد النظر الصحيح قهرا فان أراد الشارح هذا المعنى فهو و ان كان معنى صحيحا لا يناسب سياق كلامه اذ لا يختص بمعرفة الامام (ع) بل كل اعتقاد فاسد و عمل قبيح كالقتل ظلما و شرب الخمر و ساير المعاصى بإرادة اللّه تعالى بهذا المعنى و لا يناسب ذكرها فى سياقة ان الامامة موهبية و بالجملة فكلام الشارح هنا يشبه كلام الاشاعرة. (ش)