شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٦ - الحديث الأول
لٰا يَعْقِلُونَ. وَ لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ»
يستعمل في القياس الاستثنائي المستثنى منه نقيض التالي لأنّها لامتناع الشيء لامتناع غيره و لهذا لا يصرّح باستثناء نقيض التالي لانّه معتبر في مفهوم لو فلو صرّح به كان تكرارا و كيف يصحّ أن يعتقد في كلام الحكيم تعالى و تقدّس أنّه قياس اهملت فيه شرائط الانتاج و أيّ فائدة تكون في ذلك و هل يركّب القياس إلّا بحصول النتيجة، بل الحقّ أنّ قوله تعالى «وَ لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ» وارد على قاعدة اللّغة و هي أنّ «لو» لامتناع الجزاء لأجل امتناع الشرط، يعني أنّ سبب عدم الإسماع في الخارج عدم العلم بالخير فيهم من غير ملاحظة أنّ علّة العلم بانتفاء الجزاء في الخارج ما هي، ثمّ ابتدأ قوله «وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا» كلاما آخر على طريقة قوله (عليه السلام): «نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه و لم يعصه» يعني أنّ التولّي لازم على تقدير الاسماع فكيف على تقدير عدمه فهو دائم الوجود و هذه الطريقة غير طريقة أرباب الميزان الذين يستعملون لفظ لو في القياس الاستثنائي و غير طريقة أهل اللّغة الّذين يستعملونه لامتناع الجزاء لأجل امتناع الشرط، و بناء هذه الطريقة على أنّ لفظ «لو» قد يستعمل للدّلالة على أنّ الجزاء لازم الوجود في جميع الأزمنة مع وجود الشرط و عدمه، و ذلك إذا كان الشرط ممّا يستبعد استلزامه لذلك الجزاء و يكون نقيض ذلك الشرط أنسب و أليق باستلزامه ذلك الجزاء فيلزم استمرار وجود الجزاء على تقدير وجود الشرط و عدمه فيكون دائم الوجود في قصد المتكلّم، و قال سعد التفتازاني: يجوز أن يكون الشرطيّة الثانية أيضا مستعملة على قاعدة اللّغة كما هو مقتضى أصل «لو» فتفيد أنّ التولّي منتف بسبب انتفاء الإسماع لأنّ التولّي هو الإعراض عن الشيء و عدم الانقياد له، فعلى تقدير عدم إسماعهم ذلك الشيء لم يتحقّق منهم التولّي و الإعراض عنه، و لم يلزم من هذا تحقّق الانقياد له. فإن قيل: انتفاء التولّي خير و قد ذكر أن لا خير فيهم؟ قلنا: لا نسلّم أنّ انتفاء التولّي بسبب انتفاء الاسماع خير و إنّما يكون خيرا لو كانوا من أهله بأن اسمعوا شيئا ثمّ انقادوا له و لم يعرضوا.