شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٩ - الحديث الأول
فلم تزل في ذرّيّته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتّى ورّثها اللّه تعالى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال جلّ و تعالى: «إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ»
عطف الخاصّ على العامّ للاشعار بفضلهما و الاهتمام بشأنهما و حذفت التاء من إقام الصلاة للتخفيف مع قيام المضاف إليه مقامها و هو صريح في أنّ الامام يجب أن يكون مقيما للصلاة معطيا للزكاة في جميع العمر و أوان التكليف فكيف يكون الثلاثة الّذين مضى أكثر أعمارهم في عبادة الأصنام مستحقيّن للامامة.
قوله (وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ)
(١) عطف على «أَوْحَيْنٰا» أو حال عن ضمير إليهم بتقدير قد، و إيحاء فعل الخيرات حينئذ لزيادة الترغيب و الحثّ على فعلها و تقديم الظرف بقصد الحصر أي و كانوا عابدين لنا لا لغيرنا و مخلصين في عبادتهم غير مشركين في جميع العمر، كما يشعر به لفظ كانوا و هو صريح في أنّ من أشرك في وقت من الأوقات لا يجوز أن يكون إماما فكيف يكون الثلاثة الّذين أشركوا في أكثر الأوقات أئمّة.
قوله (يرثها بعض عن بعض)
(٢) بنصّ الأوّل للآخر بأمر اللّه تعالى جلّ شأنه.
قوله (قرنا فقرنا)
(٣) بالنصب على الظرفيّة أو على المصدريّة و في النهاية الأثيريّة: القرن أهل كلّ زمان و هو مقدار التوسّط في أعمار أهل كلّ زمان مأخوذ من الاقتران فكأنّه المقدار الّذي يقترن فيه أهل ذلك الزّمان في أعمارهم و أحوالهم. و قيل القرن أربعون سنة، و قيل ثمانون، و قيل مائة، و قيل مطلق من الزّمان و هو مصدر قرن يقرن.
قوله (فقال جلّ و تعالى: إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ)
(٤) أي أخصّ الناس بابراهيم و أقربهم منه للّذين اتّبعوه في عقائده و أعماله و أقواله ظاهرا و باطنا و لم يخالفوه أصلا و هم أوصياؤه (عليهم السلام) و هذا النبيّ الامّي العربي و الّذين آمنوا باللّه من أوصيائه (عليهم السلام) و اللّه وليّ المؤمنين ينصرهم لإيمانهم و إرشادهم عباد اللّه إلى صراطه المستقيم و قد احتجّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه على أولويّته بالخلافة فقال: «و كتاب اللّه يجمع لنا ما شذّ عنّا، و هو قوله تعالى «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ»* و قوله تعالى «إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ- الآية» يعني كتاب-