شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٩ - الحديث الأول
و أنزل عليه القرآن فيه تبيان كلّ شيء، بيّن فيه الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عزّ و جلّ: «مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ» و أنزل في حجّة الوداع و هي آخر عمره (صلى اللّه عليه و آله):
الإمام منصوب من قبل اللّه تعالى و أنّه عليّ (عليه السلام) و أولاده الطاهرون. ثانيهما أنّ للإمام صفات عظيمة و نعوتا جليلة لا يصل إليها عقول البشر فلا يكون تعيينه مفوّضا إلى اختيارهم و لا يمكن لهم معرفته بآرائهم و سيجيء بيان هذا مفصلا أمّا بيان الأوّل فهو على مقدّمتين أوليهما أنّ اللّه تعالى لم يقبض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) حتّى أكمل له الدّين لقوله تعالى «تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ» و قوله تعالى «مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ» و قوله تعالى «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ- الآية» و دلالة هذه الآيات و أمثالها على ما ذكر واضحة. و أيضا العقل الصحيح يحكم بأنّه تعالى إذا بعثه لتكميل أمر يقبح منه أن يقبضه قبل تكميله. و أخراهما أنّ أمر الإمامة من كمال الدّين و تمامه و هذا متّفق عليه بيننا و بين مخالفينا إلّا من شذّ و لذلك اعتذر و الترك دفنه (صلى اللّه عليه و آله) و الاشتغال بتعيين الإمام بأنّ تعيينه أهمّ من دفنه لئلّا يخلو الزّمان من إمام و يلزم من هاتين المقدّمتين أن يكون تعيينه أهمّ من قبله (صلى اللّه عليه و آله) و إلّا لزم خلاف المقدّمة الاولى. ثمّ إنّه أقام عليّا (عليه السلام) لدلالة الآيات و الرّوايات من طرق العامّة و الخاصّة على ذلك و لأنّه ثبت وجوب التنصيص بالإمام و لم ينصّ بغيره إجماعا فهو منصوص.
قوله (و أنزل عليه القرآن فيه تبيان كلّ شيء)
(١) هذا و ما عطف عليه إلى قوله «و أمر الامامة» بمنزلة الدّليل للسابق و في بعض النسخ «فيه تفصيل كلّ شيء»
قوله (كملا)
(٢) الكمل التمام يقال: أعطه هذا المال كملا أي تمامه و كلّه و المقصود منه و ممّا بعده أنّ كلّ شيء و كلّ ما يحتاج إليه الامّة في القرآن و أمر الإمامة من جملة الأشياء و أعظم ما يحتاج إليه الامّة فهو أيضا في القرآن.
قوله (مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ)
(٣) فرط و فرّط بالتخفيف و التشديد يتعدّيان بفي يقال: فرط في الأمر يفرط فرطا من باب نصر و فرّط فيه تفرطا أي قصر فيه و ضيّعه حتّى فات و لذا قال القاضي «من» مزيدة و «شيء» في موضع المصدر