شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٣ - الحديث الخامس
و الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب، عن أبي خالد الكابليّ قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه تعالى: «فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا» فقال: يا أبا خالد! النور و اللّه الأئمّة (عليهم السلام)، يا أبا خالد؟ لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنّهار و هم الذين ينوّرون قلوب المؤمنين و يحجب اللّه نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم و يغشاهم بها.
[الحديث الخامس]
٥- عليّ بن محمّد و محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصم، عن عبد اللّه بن القاسم، عن صالح بن سهل الهمداني قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى: «اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ» فاطمة (عليها السلام) «فِيهٰا مِصْبٰاحٌ» الحسن «الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ»
قوله (لنور الإمام في قلوب المؤمنين)
(١) لعلّ المراد بنوره العلوم الحقيقيّة و الأسرار الملكوتيّة و الشرائع النبويّة، و زيادة هذا النور على نور الشمس ظاهرة لأنّ بنور الشمس ينكشف عالم المبصرات و بهذا النور ينكشف عالم المجرّدات و المادّيات كلّها. قوله (اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ)
(٢) قيل: النور جسم و اللّه سبحانه ليس بجسم، و قيل: النور كيفيّة تدرك أوّلا ثمّ تدرك بها سائر المدركات و هو تعالى ليس بكيفيّة فلا بدّ من تقدير مضاف أي اللّه ذو نور السماوات و الأرض و خالقه أو من حمل النور على التجوّز أي اللّه هادي أهل السماوات و الأرض فهم بنوره يهتدون أو منوّرهما باطنا بالنفوس القدسيّة و العقول المجرّدة كما أنّه منوّرهما ظاهرا بالأجرام النوريّة، أو منوّر قلوب المؤمنين الّتي بعضها بمنزلة السماء في الرّفع و بعضها بمنزلة الأرض في الوضع و اللّه سبحانه منوّر الجميع بالعلوم و الحقائق على تفاوت درجاتهم. قوله (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فاطمة (عليهما السلام))
(٣) أي صفة نوره كصفة مشكاة قال الفرّاء: المشكاة الكوّة الّتي ليست بنافذة و قيل هي أنبوبة في وسط القنديل يوضع فيها المصباح و هو السراج و الفتيلة المشتعلة و المراد بها هنا فاطمة (عليها السلام) لأنّها محلّ لنور الأئمّة، و الأئمّة نور و سراج لأنّ الطالبين للهداية المتّبعين لأثرهم، يستضيئون بنور هدايتهم و ضياء علومهم إلى الطريق الأرشد كما