شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٣ - الحديث الثامن
و أتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا و أضلّوا فأعمالهم الّتي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد.
فهو كافر و الإسلام لا ينافيه، و أمّا النفاق فلأنّه أقرّ لسانه بجميع ما جاء به الرّسول و أنكر قلبه أعظمه، مضمون هذا الحديث متّفق عليه بين الامّة و لكن لبعضهم مزخرفات يضحك منها شفاه الأيّام و يستنكف عن تحريرها لسان الأقلام.
قوله (قد ضلّوا و أضلّوا)
(١) أي ضاعوا و هلكوا لعدو لهم عن طريق الحقّ و أضاعوا و أهلكوا من تبعهم إلى يوم القيامة لإخراجهم عنه فعليهم و زرهم و وزر من تبعهم مع أنّه لا ينقص من أوزار التابعين شيء.
قوله (فأعمالهم)
(٢) تضمين للآية الكريمة و هي قوله تعالى «مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمٰالُهُمْ كَرَمٰادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ- الآية» يعني أعمالهم الّتي يعملونها مثل الصوم و الصلاة و الصدقة و صلة الرّحم و إغاثة الملهوف و غير ذلك مثل رماد اشتدّت به الرّيح و حملته و طيّرته في يوم عاصف أي شديدة ريحه، و وصف اليوم بالعصف و هو اشتداد الرّيح للمبالغة كقولهم نهاره صائم، لا يقدرون يوم القيامة ممّا كسبوا من أعمالهم