شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧١ - الحديث الثامن
و جائية يومها، فلمّا جنّها اللّيل بصرت بقطيع غنم مع راعيها، فحنّت إليها و اغترّت بها، فباتت معها في مربضها، فلمّا أن ساق الرّاعي قطيعه أنكرت راعيها و قطيعها فهجمت متحيّرة تطلب راعيها و قطيعها فبصرت بغنم مع راعيها فحنّت إليها و اغترّت بها، فصاح بها الرّاعي: الحقي براعيك و قطيعك فأنت تائهة متحيّرة عن راعيك و قطيعك فهجمت ذعرة، متحيّرة، تائهة، لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها، فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها، و كذلك و اللّه يا محمّد
أراده، و الشناءة مثل الشناعة البغض، و شنئ الرّجل فهو مشنوء أي مبغض، و معنى بغضه تعالى للعمل عدم قبوله مع ذمّ عامله و طرده عن رحمته و ثوابه الموعود له.
قوله (و مثله كمثل شاة)
(١) انطباق هذا التمثيل على الممثّل له ظاهر فإنّ هذا الرّجل ضلّ عن راعيه و قطيعه و هو الإمام الحقّ و من تبعه فتحيّر و حنّ في ظلمة الشبهات إلى قطيع و راع و زعم أنّه راعيه الحقّ فلمّا أن ساق هذا الرّاعي قطيعه في صبح يوم القيامة إلى النار عرف هذا الرّجل أنّه ليس براعيه الحقّ فيتحيّر و يريد أن يلحق بكلّ فرقة حشرت مع الإمام الحقّ يقال له: أنت تائه الحقّ براعيك الّذي حننت إليه و هو متردّد تائه حتّى تأخذه الزّبانية و تجرّه إلى جهنم.
قوله (فهجمت ذاهبة و جائية يومها)
(٢) الهجوم الدّخول و يومها بتقدير في معمول للهجوم أو الذّهاب على سبيل التنازع.
قوله (و اغترّت بها)
(٣) أي غفلت بها عن طلب راعيها أو خدعت بها و الغرّة بالكسر الغفلة تقول منه اغتررت يا رجل. و تقول أيضا اغترّ بالشيء إذا خدع به، و وجه الغفلة و الخدعة أنّها لم تفرق في ظلمة اللّيل بين راعيها و راعي هذا القطيع.
قوله (فلمّا أن ساق الرّاعي قطيعه أنكرت راعيها)
(٤) أي فلمّا أن ساق الرّاعي عند طلوع الفجر و انكشاف الظلمة قطيعها عرفت أنّه ليس راعيا لها.
قوله (ذعرة)
(٥) أي خائفة من الذّعر بالضم و هو الخوف و الفزع.
قوله (و بينا هي كذلك إذا اغتنم الذّئب)
(٦) قال في النهاية: أصل «بينا» بين فاشبعت الفتحة فصارت ألفا يقال: بينا و بينما و هما ظرفا زمان بمعنى المفاجاة و يضافان إلى جملة من فعل و فاعل و مبتدأ و خبر و يحتاجان إلى جواب يتمّ به