شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٢ - الحديث الثامن
من أصبح من هذه الامّة لا إمام له من اللّه عزّ و جلّ ظاهر عادل أصبح ضالّا تائها، و إن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر و نفاق، و اعلم يا محمّد أنّ أئمّة الجور
المعنى و الأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ و إذا و قد جاء في الجواب كثيرا يقول: بينا زيد جالس دخل عليه عمرو و إذ دخل عليه و إذا دخل عليه.
قوله (ضيعتها)
(١) الضيعة بالفتح و السكون الهلاك، تقول: ضاع الشيء يضيع ضيعة أي هلك.
قوله (طاهر)
(٢) معناه بلا نقطة طاهر عن الرّجس و معها ظاهر وجوده سواء كان شخصه ظاهرا أم لم يكن أو ظاهر شخصه و لو في بعض الأوقات لبعض الأشخاص أو غالب على جميع الخلق في العلم و العمل أو معين لهم في الدّين و بالجملة ظهوره لا ينافي غيبته لأنّه ظاهر من وجه و غائب من وجه آخر كالشمس من فوق السحاب و النور من وراء الحجاب.
قوله (ميتة كفر و نفاق [١])
(٣) أمّا الكفر فلأنّه لم يؤمن و من لم يؤمن
[١] قوله «ميتة كفر و نفاق» معلوم أن عدم معرفة أمثال يزيد بن معاوية و الوليد لا يوجب الميتة الجاهلية بل الامام الّذي يزيد معرفته فى العلم و الدين و هذا من الاحاديث المتفق على نقلها من رسول اللّه (ص) و لا ينطبق شيء منها على غير ائمتنا (عليهم السلام). قال صدر المتألهين (قدّس سرّه) فى رد من زعم أن اولى الأمر هم الخلفاء و أن الحديث المتفق عليه من رسول اللّه (ص) المشهور بطرق متكاثرة انه قال «الخلفاء أو الائمة بعدى اثنا عشر كلهم من قريش» و قوله (ص) «لا يزال الاسلام عزيزا أو هذا الدين قائما حتى يقوم الساعة و يكون عليهم اثنا عشر خليفة» و ما يجرى مجراه لا ينطبق على خلفاء بنى امية و امثالهم و أن رسول اللّه رأى نزو القردة على منبره و أوله ببنى امية و هم الشجرة الملعونة فى القرآن ثم حكى الصدر (قدّس سرّه) فى ما حكى من قصصهم أخبار الوليد بن يزيد و ولوعه بالمنكرات و همّ هشام بقتله ففر منه و كان لا يقيم بارض خوفا على نفسه و بويع له بعد هشام بالخلافة و من استهتاره أنه اصطنع بركة من خمر و كان اذا طرب القى نفسه فيها و يشرب منها حتى يتبين النقص فى أطرافها و من أخباره أنه واقع جاريته و هو سكران و جاءه المؤذنون بالصلاة فحلف لا يصلى بالناس الا هى فلبست ثيابه و تنكرت و صلت بالمسلمين و هى سكرى متلطخة بالنجاسات على الجنابة قال و حكى صاحب الكشاف أن الوليد تفأل يوما فى المصحف فخرج له قوله تعالى «وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خٰابَ كُلُّ جَبّٰارٍ عَنِيدٍ» فمزق المصحف و إنشاء يقول:
أتوعد كل جبار عنيد * * * فها أنا ذاك جبار عنيد
اذا ما جئت ربك يوم حشر * * * فقل يا رب مزقنى الوليد
فاجمع أهل دمشق على قتله فلما دخلوا عليه فى قصره قال يوم كيوم عثمان فقتلوه و قطعوا رأسه و طيف به في دمشق، ثم قال صدر المتألهين: فانظروا يا أهل العقل و الانصاف هل يستصح ذو مسكة أن يقال: ان رسول اللّه (ص) يقول لا يزال الاسلام عزيزا و الدين قائما ما وليهم اثنا عشر رجلا من أمثال هؤلاء الخلفاء من الشجرة الملعونة انتهى كلامه. و بالجملة لا بد لهم من أمرين اما أن ينكروا صحة الحديث عن رسول اللّه (ص) و أما أن يطلبوا الاثنى عشر فى غير الخلفاء المشهورين و لا يمكن الاول بعد نقل البخارى و سائر أصحاب الصحاح فلا بد من الثانى. (ش)