شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٠ - الحديث الثامن
و جهله من جهله، ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و نحن.
[الحديث الثامن]
٨- محمّد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء ابن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كلّ من دان اللّه عزّ و جلّ بعبادة يجهد فيها نفسه و لا إمام له من اللّه، فسعيه غير مقبول و هو ضالّ متحيّر و اللّه شانيء لأعماله و مثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها و قطيعها فهجمت ذاهبة
به، عرف ذلك الشرح و العلم من عرف ذلك الباب
(و جهله من جهله)
(١) و ذاك الباب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام). و يحتمل أن يكون المراد أنّ ذاك العلم و الباب رسول اللّه و نحن، من باب اللّفّ و النشر المرتّب كما يرشد إليه قوله: «أنا مدينة العلم و عليّ بابها».
قوله (كلّ من دان اللّه بعبادة)
(٢) أي أطاعه بها، و الدّين الطاعة.
قوله (يجهد فيها نفسه)
(٣) في المغرب جهده حمله فوق طاقته من باب منع و أجهد لغة قليلة، و الجهد المشقّة و المعنى يكلّف نفسه مشقّة في العبادة و تحمّلها.
قوله (و لا إمام له من اللّه)
(٤) أي من قبل اللّه تعالى و اختياره سواء كان له إمام باختياره أم لم يكن
قوله (فسعيه غير مقبول)
(٥) لأنّ العمل للّه تعالى لا يتصوّر إلّا بتوسّط هاد مرشد إلى دين اللّه و شرائطه و كيفيّة العمل به، و العامل المعتمد برأيه أو بإمام اختاره لنفسه و إن قصد الصلاح في عمله و اجتهد فيه فإنّه يقع في الباطل فيحصل انحراف من الدّين و ضلال عن الحقّ فيضيع العمل و يخسر الكدح كدأب الخوارج و العامّة العادلين عن العترة الطاهرين و إليهم يشير قوله تعالى «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمٰالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً- الآية».
قوله (و اللّه شأني لأعماله)
(٦) أي مبغض لها لوقوعها لا على وجه