شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٨ - الحديث السابع
ابن الحسين بن صغير، عمّن حدّثه، عن ربعيّ بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: أبى اللّه أن يجري الأشياء إلّا بأسباب، فجعل لكلّ شيء سببا و جعل لكلّ
قوله (أبى اللّه أن يجري الأشياء إلّا بأسباب)
(١) هذه قاعدة مطّردة [١] في الأشياء الممكنة كلّها حتّى ينتهي الأسباب إلى من لا سبب له، و إن شئت أن تعرف ذلك بمثال فنقول: إنّ ما في الانسان و يسمّى في الشرع بالقلب تارة و بالصدر تارة و بالنفس الناطقة اخرى جوهر روحانيّ متوسّط بين العالمين و الملك و الملكوت كأنّه نهاية هذا و بداية ذاك يؤثّر فيما دونه و يتأثّر عمّا فوقه فهو بمنزله أرض يتكوّن فيه أنواع المخلوقات على صورها المثاليّة أو بمثابة مرآة منصوبة يجتاز عليه أصناف صور المصنوعات و تنتقش فيه صور بعد صور و لا يخلو دائما عنها و مداخل هذه الآثار المتجدّدة فيه إمّا من الظواهر كالحواس الخمس أو من البواطن كالخيال و الفكر و غيرهما من الأخلاق النفسانيّة فدائما يحصل فيه أثر من الخارج أو من الدّاخل فدائما ينتقل من حال إلى حال فثبت أنّه دائما محلّ
[١] قوله «هذه قاعده مطردة» قال صدر المتألهين هذه مسئلة مهمة لا أهم منها لان القول بالعلة و المعلول مبنى جميع المقاصد العلمية و مبنى علم التوحيد و الربوبية و المعاد و علم الرسالة و الامامة و علم النفس و ما بعدها و ما قبلها و علم تهذيب الاخلاق و السياسات و غير ذلك و بانكاره و تمكين الإرادة الجزافية كما هو مذهب أكثر العامة (يعنى الاشاعرة المنكرين للسبب المجوزين للترجيح من غير مرجح) تنهدم قواعد العلم و اليقين. انتهى. مثلا اذا لم يكن السبب لم يعلم الطبيب أن سوء المزاج يوجب المرض و ان الدواء الفلانى يوجب علاجه و هذا يبطل علم الطب و لم يعلم الزارع ان سقى الماء وضوء الشمس علة لنبات الزرع، و بطل امر الزراعة و لم يعلم ما يجب ان يفعل، و لم يعلم الصانع ان الحرارة يذيب الفلزات فى اى درجة من الحرارة، و بطل أيضا علم الدين اذ لا يعلم أحد أن الصلاة و الزكاة و غيرهما أسباب للسعادة فى الآخرة و لم يعلم أن اللطف فى الواجب تعالى سبب ارسال الرسل و نصب الائمة و غير ذلك بل لم يثبت وجود واجب الوجود اذا صح وجود شيء بغير سبب. (ش)