شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٧ - الحديث السابع
الهدى. فانّهم علامات الأمانة و التّقى و اعلموا أنّه لو أنكر رجل عيسى ابن مريم (عليه السلام) و أقرّ بمن سواه من الرّسل لم يؤمن، اقتصّوا الطريق بالتماس المنار و التمسوا من وراء الحجب الآثار تستكموا أمر دينكم و تؤمنوا باللّه ربّكم.
[الحديث السابع]
٧- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد
قوله (و اتّبعوا آثار الهدى)
(١) في بعض النسخ «آيات الهدى» و المراد بالآثار آثار الأئمّة من العقائد و الأعمال و الأقوال و الأفعال و الأخلاق، و بالآيات الأئمّة (عليهم السلام).
قوله (لأنّهم علامات الأمانة و التّقى)
(٢) الأمانة خلاف الخيانة و هي مصدر قولك أمن الرّجل أمانة فهو أمين إذا صار كذلك. هذا أصلها ثمّ سمّي ما تأتمن عليه صاحبك أمانة و منه أمانة اللّه تعالى و هي دينه الّذي أوحاه إلى رسوله، و التقي و التقوي واحد و هي ملكة تحدث من ملازمة المأمورات و اجتناب المنهيّات و المشتبهات، و ثمرتها حفظ النفس عن زهرات الدّنيا و غمرات الموت و شدائد يوم القيامة، و علامة الشيء ما يعرف به ذلك الشيء، و الأئمّة (عليهم السلام) علامات يعرف بهم حدود الدّين و التقوى و أركانهما و شرائطهما و كيفيّة الوصول إليهما.
قوله (و اعلموا أنّه لو أنكر)
(٣) المقصود منه أنّ من أنكر واحدا من الأئمة أو أزاله عن موضعه فهو لم يؤمن باللّه و برسوله.
قوله (اقتصّوا الطريق بالتماس المنار)
(٤) قصّ الأثر و اقتصّه إذا تبعه يعني اتّبعوا الطريق الإلهيّة و السنّة النبويّة بطلب الأئمّة و متابعتهم.
قوله (و التمسوا من وراء الحجب الآثار)
(٥) أي اطلبوا آثار الأئمّة من آل الرّسول من وراء حجب ظلمانيّة نسجتها عناكب قلوب الجاحدين و ضربتها أيدي شبهات المعاندين فإن طلبتموها و وجدتموها تستكملوا أمر دينكم الذي أنزله اللّه تعالى على نبيّكم و تؤمنوا بربّكم فمن لم يطلب آثارهم و لم يقتد بأطوارهم لم يؤمن باللّه العظيم و لا برسوله الكريم حيث أنكر ما أنزل إليه من آيات خلافتهم و بيّنات إمامتهم.