شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٥ - الحديث السادس
«وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ» و قال: «إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» فمن اتّقى اللّه فيما أمره لقي اللّه مؤمنا بما جاء به محمّد (صلى اللّه عليه و آله) هيهات هيهات فات قوم و ماتوا قبل أن يهتدوا و ظنّوا أنّهم آمنوا و أشركوا من حيث لا يعلمون، إنّه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى و من أخذ في غيرها سلك طريق الرّدى، وصل اللّه طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله و طاعة رسوله بطاعته فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع اللّه و لا رسوله و هو الاقرار بما انزل من عند اللّه عزّ و جلّ، خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ و التمسوا البيوت التي أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه، فانّه أخبركم أنّهم
أن يجمع مفعلة على مفاعل و هي موضع النور فاستعير للحجج (عليهم السلام) لأنّهم محالّ الأنوار العقليّة و مواضع العلوم الشرعيّة به يستبين حقائق الدّين و يستنير قلوب العارفين.
قوله (هيهات هيهات)
(١) أي بعد التقوى و اللّقاء بالايمان و أتى به مكرّرا للتأكيد
قوله (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)
(٢) قيل اريد بالزّينة اللّباس سمّي زينة لأنّه ساتر للعورة، و قيل اريد بها ثياب التجمّل فهو على الأوّل دليل على وجوب ستر العورة عند دخول كلّ مسجد للصلاة أو الطواف أو مطلقا، و على الثاني على استحباب التزيّن بثياب التجمّل فيهما. و قيل: اريد بها المشط و السواك و الخاتم و السّجّادة و السبحة أقول: و يمكن أن يراد بها مطلق ما يتزيّن به و من جملته التصديق بولاة الأمر لأنّه أعظم ما يتزيّن به الظاهر و الباطن.
قوله (و التمسوا البيوت)
(٣) أي اطلبوها من الالتماس و هو الطلب و هي بيوت النبوّة و الوصاية الّتي شرّفها اللّه على بيوتات سائر الأنبياء و الأوصياء و يذكر فيها اسم اللّه و آياته و أحكامه و بيّناته.
قوله (وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ)
(٤) حذف التاء في المصدر للتخفيف مع قيام الاضافة مقامها.
قوله (يَخٰافُونَ يَوْماً)
(٥) أي عذاب يوم تتقلّب فيه القلوب و الأبصار ظهر البطن و من جانب إلى جانب كتقلّب الحيّة على الرّمضاء و ذلك لكثرة شدائده و عظمة