شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣١ - الحديث الخامس
..........
أباه أخبر به غيره و هو المقصود بذكر هذا الحديث. في هذا الباب و يمكن أن يكون قوله «و الخارج معك هالك» أخذا من بين يديه و قوله «فالمتخلّف عنك ناج» أخذا من خلفه و قوله «إن كان أباك و أخاك خرجت معه» أخذا عن يمينه و يساره و قوله «أخبرني» يعني بالحجّة أخذا من فوقه و قوله «لم يخبرك خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النّار» أخذا من تحته. و في هذه الرّواية دلالة واضحة على ذمّ زيد [١] و قال الفاضل الأسترآبادي في كتاب الرّجال: هو جليل القدر عظيم المنزلة قتل في سبيل اللّه و طاعته سنة إحدى و عشرين و مائة و له اثنان و أربعون سنة، و ورد في علوّ قدره روايات يضيق المقام عن إيرادها. أقول: منها ما رواه المصنّف بإسناده عن سليمان بن خالد قال:
قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): «كيف صنعتم بعمّي زيد؟ قلت: إنّهم كانوا يحرسونه فلمّا شفّ الناس أخذنا خشبته و في بعض النسخ جثّته فدفنّاه في جرف على شاطي الفرات فلمّا
[١] قوله «دلالة واضحة على ذم زيد» لا نسلم وضوح الدلالة و منطوق الحديث أن مؤمن الطاق تلطف فى الكف عن اجابة زيد و ابداء العذر للتخلف عنه و عدم الخروج معه و يدل على كون مؤمن الطاق مصيبا فى تخلفه لا فى قياسه و أنه يجوز للانبياء و الائمة (ع) اخفاء الحكم شفقة على من يعلم أنه يعصى و لو كان مصيبا فقد ظلم النبي (ص) أبا جهل و أبا لهب و غيرهما اذ دعاهم الى الايمان و عرضهم على العقاب و كان مقتضى الرحمة و الشفقة أن لا يدعوهم مع علمه بانهم لا يؤمنون على ان عدم علم زيد بامامة ابيه يخالف العادة و لا يصدقه العقل و كيف يمكن أن يخفى على زيد بعد أربعين سنة و هو فى بيت الامامة دعوى ابيه و اخيه و قد علم ذلك منهم الاباعد و هل يتعقل ان يخفى زين العابدين (ع) عن زيد كونه إماما مع علمه بان ذلك لا يمكن أن يخفى فى مدة أربعين سنة و نحن مع الاعتراف بجلالة قدر زيد و عظيم منزلته لا ندعى عصمته و لعله اخطأ فى الخروج لعذر و زعم ان ذلك جائز له و قد اغضبه هشام و و لم ير للتخلص من الاهانة الا دعوة أهل الكوفة او رأى أن أخاه لا يخرج لحفظ الدماء و صيانة الاموال و الاشفاق على الشيعة و لو قدر احد من أهل البيت و جماعة من الشيعة و رضوا بالجهاد و استولوا على الامارة لرضى به أخوه و قبل منه و هذه الامور غير بعيدة من صلحاء الشيعة اذ لم يكونوا معصومين، و اما مؤمن الطاق فلم يكن معصوما مع شدة اتصاله بالأئمة (عليهم السلام) و دفاعه عن مذهبهم و لم يكن كلامه حقا كله و ان اسكت زيدا و تخلص من متابعته، و لا يدل تحسين الامام على أكثر من ذلك. و روت العامة أن زيدا لم يتبرأ من الشيخين و لذلك رفضه أهل الكوفة و يسمون الشيعة رافضة لهذه العلة و لعله لم ير المصلحة فى التبرى كما لم يتبرأ أمير المؤمنين (ع) فى أيام خلافته الا ايماء بالتضجر و ربما ذكرهما بالخير و لم يكن الائمة (عليهم السلام) متظاهرين به أيضا و لعل اختلاف الاحوال مع زيد كان راجعا الى ذلك لا الى انكار إمامة أبيه و أخيه (عليهما السلام) بان يكون الاحول يريد منه التظاهر بالتبرى و كان زيد ينكر لزوم ذلك و يستدل بان أباه لم يأمره به و لو كان لا يتم الايمان الا بالتظاهر فى كل محفل بالتبرى منهما لامره به، و هذا و ان كان بعيدا من ظاهر لفظ الحديث من جهة قول الاحول «فان كان للّه فى الارض حجة- الى آخره» لكن سكت زيد عن جوابه و لم يقل انه ليس للّه فى الارض حجة و عدل عنه الى قوله «أخبرك بالدين و لم يخبرنى به» فيمكن حمله على حكم آخر من احكام الدين و لا بد من ذلك لئلا يخالف ما هو معلوم فى العقل و العادة من كون زيد عالما بدعوى أبيه و أخيه الامامة و عدم امكان جهله به عادة. و اللّه العالم بحقائق الامور. (ش)