شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢ - «الشرح»
..........
قدّره و قضاه و على المفوّضة فإن كان المراد هنا الجبريّة تعيّن العطف على الإخوان و إن كان المراد المفوّضة وجب العطف على عبدة الأوثان، و الأشاعرة كما أنّهم إخوان عبدة الأوثان كذلك إخوان المفوّضة لتحقّق المشابهة و تأكّد روابط الأخوّة بينهم في كونهم من أصل واحد و هو العدول عن طريق العدل إلى طرفي الإفراط و التفريط. و الاحتمال الأوّل أنسب و أظهر إذا عرفت هذا فنقول: هذا الحديث و ما روي عنه (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال لرجل قدم عليه من فارس: «أخبرني بأعجب شيء رأيته فقال: رأيت قوما ينكحون أمّهاتهم و أخواتهم فإذا قيل لهم لم تفعلون؟
قالوا قضى اللّه و قدره، فقال (صلى اللّه عليه و آله): سيكون في آخر أمّتي أقوام يقولون مثل مقالتهم اولئك مجوس هذه الامّة» و ما روي عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام) أنّه قال:
«بعث اللّه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) إلى العرب و هم يحملون ذنوبهم على اللّه» إلى غير ذلك من الرّوايات المعتبرة أدلّة واضحة على أنّ المراد بالقدريّة و المجوس فيما روي عنه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «القدريّة مجوس هذه الامّة» هو الأشاعرة و غيرهم من القائلين بالجبر و وجه المناسبة بينهم و بين المجوس متعدّد: الأوّل أنّ المجوس قالوا بأصلين النور و الظلمة و يسمّون الأوّل بيزدان و الثاني بأهرمن و ينسبون جميع الخيرات إلى الأوّل و جميع الشرور إلى الثاني و ليس للعباد عندهم فعل أصلا [١] كما هو عند الأشاعرة الثاني أنّ المجوس قالوا إنّ اللّه يفعل فعلا ثمّ يتبرّأ منه كما خلق إبليس ثمّ تبرّأ منه، و الأشاعرة أيضا قالوا إنّ اللّه يفعل القبائح ثمّ يتبرّأ منها. الثالث أنّ المجوس قالوا إنّ نكاح الامّهات و الأخوات بقضاء اللّه و قدره و إرادته و الأشاعرة وافقوهم حيث قالوا إنّ نكاح المجوس أمّهاتهم و أخواتهم بقضاء اللّه و قدره إرادته.
الرّابع أنّ المجوس قالوا إنّ القادر على الخير لا يقدر على الشرّ و بالعكس، و
[١] قوله «و ليس للعباد عندهم فعل أصلا» كانه متعين لتوجيه التشبيه لان مبنى الثنوية على أن الخير لا يمكن أن يصدر منه الشر و بالعكس، مع أنهم لو كانوا قائلين بالاختيار فواضح عند كل عاقل و جاهل أن المختار الخير قد يفعل شرا عمدا أو مصلحة و بالعكس و لم يجب أن يثبت إلهان فكانهم ينكرون الاختيار من مبدأ الوجود الى منتهاء. (ش)