شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤ - «الشرح»
..........
به ما يتوهّمه الجبريّة من أنّ أفعال العباد لو كانت مستندة إليهم و أراد اللّه تعالى منهم فعل الطاعات و ترك المنهيّات فإذا تركوا الطاعات و فعلوا المنهيّات بإرادتهم لزم أن يكون اللّه تعالى مغلوبا و هم غالبون حيث حصل مرادهم دون مراده تعالى، و لا يرضى بذلك عاقل، و وجه الدّفع أنّ ذلك إنّما يلزم لو أراد منهم الفعل و الترك حتما و جبرا و هم اختاروا نقيض مراده، و أمّا إذا أراد ذلك منهم على سبيل الاختيار بأن قال لهم في هذا الفعل مصلحة و في تركه مفسدة و لكم زمام الاختيار، فإن فعلتموه فلكم الثواب و إن تركتموه فعليكم العقاب. فمن البيّن أنّ اختيارهم الترك حينئذ لا يستلزم أن يكونوا عاصين على وجه الغلبة و أن يكون اللّه تعالى مغلوبا لهم
(و لم يطع مكرها)
(١) بكسر الرّاء اسم فاعل و بفتحها مصدر أي لم يطع إكراها لأنّ وقوع إرادة العبد على وفق إرادته تعالى ليس لأجل غلبته تعالى عليه و صرف إرادته قهرا إلى قبول الطاعة بل لأجل اختيار العبد إيّاها
(و لم يملّك مفوّضا)
(٢) بكسر الواو اسم فاعل من التفويض يقال فوّض الأمر إليه أي ردّه إليه كما يردّ