شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٧ - الحديث الرابع
..........
في علم الكلام. قال: و إذا سمعت من يقول الاسم المسمّى أو غيره فاشهدوا أنّه من أهل الكلام و لا دين له. قال: و حكمي في أهل الكلام أن يضربوا و يطافوا بهم في القبائل و يقال: هذا جزاء من ترك الكتاب و السنّة و أخذ في الكلام. و قال أحمد:
لا يفلح صاحب الكلام أبدا. أهل الكلام زنادقة: و قال ابن أبي عقيل: أنا أقطع أنّ الصحابة ماتوا و لا عرفوا الجوهر و العرض [١] فإن رأيت أن تكون مثلهم فكن و إن رأيت أنّ طريقة المتكلّمين أولى من طريقتهم فبئس ما رأيت، و قد أفضى الكلام بأهله إلى الشكوك و يكثر منهم الإلحاد و أصل ذلك أنّهم لم يقنعوا بما بعثت به الشرائع و طلبوا الحقائق، و ليس في قوّة العقل إدراك ما عند اللّه سبحانه و تعالى من الحكم الّذي انفرد به. و قد رجع كثير من المتكلّمين عن الكلام بعد أعمار مديدة حين لطف اللّه و أظهر لهم آياته فمنهم الامام أبو المعالي حكى عنه الثقات أنّه قال: لقد خليت أهل الاسلام و علومهم و ركبت البحر الأعظم و خضت في الّذي نهوا عنه رغبة في طلب الحقّ و هربا من التقليد، و الآن فقد رجعت عن الكلّ إلى كلمة الحقّ عليكم بدين العجائز، و أختم عاقبة أمري عند الرّحيل بكلمة الإخلاص. و كان ابن الجويني يقول لأصحابه: لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أنّ الكلام يبلغ ما بلغت ما تشاغلت به، و قال أحمد بن سنان: كان الوليد بن أبان
[١] قوله «و لا عرفوا الجوهر و العرض» أقول ان الصحابة ماتوا و لم يعرفوا الاستصحاب و أصل البراءة و الاصل المثبت و الترتب أيضا فان قيل عملوا بها و لم يستعملوا هذه الاصطلاحات قلنا نعم و لكن عرفوا حقيقة الجوهر و العرض و ميزوا بين الجسم و اللون قطعا و ان لم يستعملوا اللفظين كما أن امرئ القيس قال الشعر فى البحر الطويل و البسيط و الوافر و لم يكن يعرف هذه الاصطلاحات و لا أن موانع صرف الاسم تسعة اذا اجتمع اثنان منها فى اسم منعاه من الجر و التنوين و ليس ابداع الاصطلاح الّذي استبشعوا قبيحا لكنهم استثقلوا حفظها و استراحوا الى ابداء عذر يريحهم من صرف عمرهم فى شيء يعجزون عنه و لان التفكر فى العلوم كان يمنعهم من التفكر فيما هو اهم فى نظرهم. (ش)