شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٦ - الحديث الرابع
..........
من عالم بفساد الشبهة لا يقوى على حلّها و كم من منفصل عنها لا يدرك حقيقة علمها ثمّ إنّ هؤلاء المتكلّمين ارتكبوا أنواعا من المحال لا يرتضونها الأطفال فأخذوا يبحثون عن تحيّز الجوهر و عن الأكوان و الأحوال، ثمّ إنّهم بحثوا عمّا سكت السلف عن البحث فيه فبحثوا كيفيّة تعلّق صفاته تعالى و تعديدها و اتّحادها في نفسها و هل هي الذّات أو غيرها و هل الكلام واحد أو منقسم و هل تقسيمه بالأنواع أو بالأوصاف و كيف تعلّق في الأزل بالمأمور، ثمّ إذا انعدم المأمور هل يبقى ذلك التعلّق أم لا، و هل أمر زيد بالصلاة هو عين أمر عمرو بالزكاة [١] إلى غير ذلك من الأبحاث الّتي لم يأمر الشرع بالبحث عنها و سكت أصحابه و من تبعهم عنها فإنّه بحث عمّا لا يعلم حقيقته و من عجز عن حقيقة نفسه مع علمه بوجودها بين جنبيه فهو عن إدراك ما ليس كذلك أعجز، و غاية علم العلماء و إدراك العقلاء أن يقطعوا بوجود فاعل لهذه المصنوعات منزّه عن صفاتها موصوف بصفات الكمال.
ثمّ إذا أخبرنا الصادق عن شيء من أسمائه أو صفاته قبلناه و ما لم يتعرّض له سكتنا عنه، هذه طريقة السلف و يكفي في الزّجر عن الخوض في طرق المتكلّمين ما ورد عن السلف فعن عمر بن عبد العزيز: ليس هذا الجدال من الدّين في شيء، و عن الشافعي: لئن لا ينتهي العبد بكلّ ما نهى اللّه عنه ما عدا الشرك خير له من أن ينطق
[١] قوله «هو عين أمر عمرو بالزكاة» هذه الامور جميعا من مباحث متكلمى العامة فثبت أن فى العامة أيضا متكلمين و كان عياض و القرطبى و أمثاله من متبعى طريقة السلف و المائلين الى الجمود على نقل الاحاديث و تفريع فروع الفقه فهم نظير الاخباريين من الشيعة. (ش)