شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٥ - الحديث الرابع
ذهبوا إلى ما يريدون، ثمّ قال لي: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلّمين
و المبادي المبتدعة الّتي لا يزداد صاحبها من الحقّ إلّا بعدا و من الصواب إلّا ضلالا، و فيه دلالة على أنّ علم الكلام حقّ و لكن لا بدّ سماعه من المعصوم و العامّة ذمّوا الكلام ذمّا عظيما [١] و إن شئت معرفة ذلك فنقول: قال عياض في تفسير ما رواه مسلم عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: «أبغض الرّجال إلى اللّه الألدّ الخصام» الألدّ الشديد الخصومة و الخصم الحاذق في الخصومة، و قال القرطبي في حلّه: الخصم بسكون الصاد و كسرها اسم للخاصم و الخصم المبغوض هو الّذي يقصد بخصومته دفع الحقّ بالوجوه الفاسدة و أشدّ ذلك الخصومة في الدّين كخصومة أكثر المتكلّمين المعرضين عن الطريق الّتي أرشد إليها الكتاب و السنّة و سلف الأمّة إلى طرق مبتدعة و اصطلاحات مخترعة و قوانين جدليّة ترد بسببها على الآخذ فيها شبهة يعجز عنها و شبهة يذهب الإيمان معها و أحسنهم انفصالا عنها أخذلهم لا أعلمهم، فكم
[١] قوله «ذموا الكلام ذما عظيما» هذا الّذي ذكره الشارح خلاف ما نعلمه من القوم و الحق أن العامة مثل الخاصة أكثرهم لا يبغضونه و كان فى الاشاعرة و المعتزلة متكلمون و صنفوا فى الكلام كتبا مشهورة متداولة بل ينكر أهل الحديث من الشيعة و السنة على المتكلمين من أهل مذهبهم بان التمسك بالعقول خلاف طريقة السلف و لا وجه للكلام فيما ورد النص به من الشرع. (ش)