شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٤ - الحديث الرابع
هذا لا نعقله، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّما قلت فويل لهم إن تركوا ما أقول و
يعني يخترع بعضهم كلاما له مدخل في إثبات مطلبه بزعمه و يقول هذا كلام صحيح خالص جيّد لا زيف و لا فساد فيه و يقول الآخر: هذا الكلام سقيم مزيّف فاسد، و إنّما قلنا: الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون المشار إليه بهذا غير المشار إليه بهذا بأن يقدموا على تحسين بعض المقدّمات المخترعة و تزييف بعض آخر حتّى كان المباحث الكلاميّة و المطالب اليقينيّة منوطة بمفتريات أوهامهم و مخترعات أفهامهم فلذلك يقع الاختلاف بينهم في المطالب اختلافا عظيما.
قوله (و هذا ينساق و هذا لا ينساق)
(١) أي هذا يؤدّي إلى المطلوب و هذا لا يؤدّي إليه، أو هذا ينساق على نهج الاصطلاح و هذا لا ينساق عليه.
قوله (و هذا نعقله و هذا لا نعقله [١])
(٢) فيدّعي بعضهم إمكانه بل وقوعه، و يدّعي بعضهم استحالة فهمه لعدم اجتماعهم على أصل صحيح و عدم رجوعهم إلى شخص معيّن عالم باصول الدّين من الوحي صاروا مختلفين، يورد كلّ واحد على صاحبه ما يورد صاحبه عليه من المنع و النقض و المعارضة فيختلفون في الحيرة كالحيارى في الصحاري و لا يهتدون إلى الحقّ سبيلا و لا إلى صواب دليلا.
قوله (إن تركوا ما أقول [٢] و ذهبوا إلى ما يريدون)
(٣) من المطالب المخترعة
[١] قوله «و هذا لا نعقله» و معلوم أن من لم يعقل كلام المخاطب يجوز أن يقول لا نعقله أو اذا عقل يجوز أن يقول عقلته و نعقله و انما المنع و الذم راجع الى المجادلة و النزاع و اللجاج فى الكلام كما مر فى ينقاد و لا ينقاد. (ش)
[٢] قوله «ان تركوا ما أقول» ان للتكلم و المجادلة شرائط و قواعد و اصولا يجب مراعاتها خصوصا فى الدين كما قال اللّه تعالى «وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» و قد ذكر المنطقيون شروطا أوردها العلامة و الحكيم المحقق نصير الدين فى الجوهر النضيد و ليس مراد الامام (ع) الزامهم بان يقتصروا فى المجادلة على رواية ما سمعوه منه (ع) لفظا بلفظ كما يفعله أصحاب الحديث اذ هو غير ممكن فى الكلام فكل سائل يضع شيئا و يسأل عن شيء و ينقض بشيء و لا بد للمتكلم معه أن يجيبه فى كل مورد بما يقتضيه ذلك المورد و حفظ الرواية و الحديث بمقدار يكفى فى جواب كل سائل فى كل مورد و كل مسئلة محال و معلوم أن هشام بن الحكم و أترابه لم يتكلموا على هذا الوجه بل المراد مراعاة شرائط شرطها الامام (ع) نحو شرائط ذكرها أهل المنطق و يعلم سنخها من آخر الحديث حيث قال لهشام بن سالم «تريد الاثر و لا تعرفه» يعنى من شرط المجادل أن يتمسك بمسلمات خصمه و الاثر يعنى السنة المنقولة عن النبي (ص) من مسلمات الخصم و يتمسك به فى المجادلة مع أهل هذه النحلة كما قال به المنطقيون يجب على المجادل أن يعرف المسلمات و المشهورات كالآراء المحمودة حق المعرفة، و قال فى الجوهر النضيد يحتاج المجادل الى أن يستكثر من صناعته العلمية و الى الدربة فى عادته الصناعية كما يحتاج غيره من الصناع حتى يقدر على ايراد ما يحتاج إليه كل وقت و لا يكفى حفظ البضاعة دون ملكة الصناعة اذ قد يحفظ الانسان ما لا يذكره وقت الحاجة إليه او يحتاج الى ما ليس بمحفوظ عنده الى آخر ما قال و مثله كلامه (ع) لقيس بن ماصر «و قليل الحق يكفى عن كثير الباطل» و قال للاحول «تكسر باطلا بباطل» ذمه به و هى وصايا للمجادلين من سنخ ما ذكره أهل المنطق فغرض الامام النهى عن المجادلة بغير مراعاة شرائط الجدل لا النهى عن الكلام مطلقا و الاكتفاء بنقل الرواية لان المعلوم أن الشامى المنكر للامامة لم تكن ينقاد لقول الامام (ع) تعبدا (ش).