شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٢ - الحديث الثاني
ممّا أتت به الرّسل و الأنبياء من الدلائل و البراهين، لكيلا تخلو أرض اللّه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته.
[الحديث الثاني]
٢- «محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ اللّه أجلّ و أكرم من أن يعرف
«ذلك» إشارة إلى السفير و النبيّ، و قوله «ممّا أتت به» متعلّق بثبت، و قوله «من الدّلائل و البراهين» بيان لما، المراد بالدلائل المعجزات القاهرة الّتي يعجز عن الإتيان بمثلها المتّحدون، و بالبراهين الحجج العقليّة الّتي دلّت على صدق صاحبها و يعجز عنها الناظرون كما صدر عن نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) في أمر التوحيد و النبوّة مع أصحاب الملل و الملاحدة، و يحتمل أن يكون العطف للتفسير أيضا.
قوله (من حجّة)
(١) و هو من أشار إليه جلّ شأنه بقوله «إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» و هو المتّصف بالخلافة العظمى و الرئاسة الكبرى الّذي يجري أمره في الأرض و السماء.
قوله (يكون معه علم [١] يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته)
(٢) وصف ل«حجّة» كاشف عن معناها، و في تنكير «علم» دلالة على التعظيم كما أنّ في حذف متعلّقه دلالة على التعميم فانّ الحجّة هو الّذي له علم كامل لا يعتريه الجهل و النقصان و فضل شامل لا يفوته شيء وجد في ساحة الامكان حتّى يصحّ الاستدلال به على صدق كلّ ما يأتيه من الكلام و سير جواز عدالته بين فرق الأنام، و إنّما خصّ هذه الأوصاف بالذكر لأنّها اصول يتفرّع عليها سائر الصفات اللّائقة بالحجّة إذ العلم بجميع الأقوال و جواز العدالة الّتي هي استقامة الباطن و الظاهر و جريانها في البرّ و الفاجر إذا اجتمعت في الانسان فقد بلغ حدّ الكمال و تخلّص عن النقصان و استحقّ أنّ يكون حجّة اللّه على خلقه.
قوله (إنّ اللّه أجل و أكرم من أن يعرف بخلقه- الخ)
(٣) لعلّ المراد أنّه [٢] أجلّ من أن يعرف بارشاد خلقه و الهداة مرشدون إلى طريق معرفته، و أمّا
[١] يمكن أن يقرأ «علم» بفتح العين و اللام أى علامة.
[٢] قوله «لعل المراد» قد مضى هذا المعنى و تفسير الكلينى فى ج ٣ ص ١٠٦. (ش)