خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٦٨ - فصل فى بيان الطريق إلى موضوعية الموضوع
على الوجه المزبور كما ان جملة منها مما يحتمل فيه ذلك كما يحتمل عدمه سواء كان مما يتصور فيه تجدد الامثال ام لا فافهم ثم اعلم ان كلما يوجد فى المقام من الآيات و الاخبار و كلمات اساطين الحكماء فهو بمنزلة البراهين العقلية فى اثبات المطلب بمعنى انا اذا ازلنا شبهات القول بامتناع الانقلاب و اوقعناه موقع الجواز و الامكان قام فيه الآيات و الاخبار مقام البراهين فى الامور الهندسية و مقام الادلة الواضحة فى المعانى الطبيعيّة و الالهية هذا بعد الغضّ عن ساير الأمور و الا فالامر اوضح ثم ان فى المقام فرائد لطيفة و فوائد شريفة لن تسمح بمثلها الدفاتر و لم يخطر فى زمن من الازمنة بخاطر فمن اراد الاطلاع عليها فليراجع الى الخزائن عنوان علم الصناعة الشريفة مما كثر التشاجر و التنازع فيه من وجوه كثيرة و انحاء متشتتة بالغة الى عشرة بل ازيد و من الناس من قال بوجود الأكاسير مع زعمهم امتناع قلب الحقائق و ذلك ان طبائع الفلزات ليست بطبائع مختلفة و هى ليست بانواع متغايرة بل الطبيعة فيها طبيعة واحدة ذهنية و انما حصلت فى ساير الفلزات بحسب الامكنة و عدم استعداد المادة من نضجها لاجل القواسر و العوائق الخارجية و نحوها امراض مانعة عن افاضة الصورة الكاملة عليها فان الاكسير شانه ازالة تلك الامراض لا تقليب الحقائق و الى ذلك ذهب جمّ من علماء الصّناعة الشريفة ممّن فازوا بجريان الاعمال الأكاسيرية بين ايديهم عنوان انّ هذا القول قد مرّ ما يبطله فكما ان انكار وجود الدواء المسمّى بالاكسير الذى هو الشيء الذائب الغائض فى الفلزات الثابت المكمل المقلّب اياها و نحوها الى العينين او الى إحداهما مما يكذبه الآيات و الاخبار و الآثار و الحس و الاعتبار فكذا يكذب و هذا القول آيات و اخبار و آثار أخر من طريقة اخرى و طرز آخر مضافة الى ما انهضنا عليه من البراهين الأخر و مما يسدد ما قلنا و يبطل هذا القول تقليب جملة من الأكاسير النباتية الزجاجات البلورية الى اليواقيت الكبار و قيامها مقام اليواقيت المعدنية فى كل باب بل افادتها ازيد مما تفيد بمراتب و مما يسدد ايضا ما قلنا و يبطل هذا القول انقلاب العينين الى النحاس بامعان النظر بالعين المكتحلة بالكحل النظرى من اكسير خاص و هذا النحاس يبقى على النحاسية أبد الدّهر و لا ينقلب الى العينين ابدا و لو بالاكسير و لهذا النحاس خواصّ ضارة عنوان فيه توضيح و بيان اعلم ان الأكاسير كما انها انواع و اقسام مختلفة الاجزاء و التدابير كذا انها مختلفة بحسب الخواص و الآثار فالطريق الاشرف الاكمل الاجمع كثير الخواص انما فى تدابير النباتات الخاصّة التى يعرفها الخرّيتون و العرّيفون فاكاسيرها فى غارب الاعتلاء و سنام سهمى الرقيب و المعلّى و هى ايضا على نمط بل انماط مختلفة فى غاية الاختلاف بحسب الدرجات و المقامات و الخواصّ و التدابير فكم من تدبير نباتى نسبة اكسيره الى آخر من اكسير نبات آخر او تدبير آخر نسبة الشمس الى السّهى و النور الى الدّجى و كيف لا فان درجات النبات المسمّى بالشبسوز بحسب تفاوت تدابيره تترقى الى سبعين درجة فقد يحصل من تدبير مقدار ستّ حمصات منه بل انقص ما يساوى كنوز الملوك كما قد يحصل فى تدبير آخر من ذلك ما لا يساوى الا الالفين و هكذا الكلام فى ساير الآثار و الخواصّ و ببلوغ بعض الأكاسير معارج و حيازته مدارج من الخواص العجيبة و الآثار الغريبة مما يشبه خوارق العادات و الكرامات قال امير المؤمنين (ع) على ما نسب اليه على نهج الاستفاضة الكيمياء اخت النبوة و نحو ذلك و يمكن التعميم فى ذلك باعتبار لحاظ آخر و مع هذا الفرق بين ذلك و بين المعجزات و الكرامات كالفرق بين الظلمة و بين النور فوق الطور لعن اللّه اليهود حيث زعموا ان ما فعله عيسى (ع) من المعجزات الباهرة الدالة على نبوته انما كان بقوة الأكاسير العظيمة و فساد زعمهم من وجوه لا تحصى ثم انى قد شاهدت و رايت بعينى من الأكاسير العظيمة ذات الخواص العجيبة و الآثار الغريبة ما منه القلوب تدهش و البنان مرتعش و لكن هذه الطعمة بين شدقى ضيغم و المرتزق منها كمن لو بلغ الرزق فاه لولاه قفاه بل ان هذا كخاصيّة من خواص الأكاسير فمن تامّل فى جملة من الامور و فى ان فى كثرتها فسادا و اختلالا فى نظم العالم ينكشف له جملة من الاسرار من قلة العالمين بذلك مع كثرة السّاعين فيه ببدل الانفس و الاموال و الاعمار مع كثرة الطرق الموصلة الى الواقع و من حفظ العالمين بذلك عن الاشاعة و
الاذاعة و من غاية الضّنة و البخل فيهم حتى انهم يرضون بكل بلاء و مصيبة و انواع العقوبات بل بالقتل و لا يعلّمون احدا العمل و من اراد الاطلاع على طرائف الكلام و عجايب المرام فى كل مقام خصوصا فى هذا المقام فليراجع الى الخزائن و بالجملة فان انقلاب الحقائق على النمط الذى قررنا كما انه عندى برهانى و بيانى و كذا هو عندى حسّى و عيانى و كيف كان فلما كان مسئلة جواز انقلاب الموضوع و عدمه مما يتماس بما فى هذه الفصول غاية التماس و يحتاج اليه شدة الاحتياج ذكرناه فى هذه العناوين المقدّماتية ليتضح الحال و يجرى على منواله المقال و ينقطع عذر من قال من الاصوليّين فى هذا المضمار ان انقلاب الحقائق حقيقة محال فاذا امعن الندس النطس النظر فى هذه العناوين و ما يقع بعدها من العناوين المقاصديّة يطلع على مسائل رشيقة و مطالب وثيقة من تضاعيفها يعلم الاستطراق الى موضوعية الموضوع عنوان من العناوين المقاصدية اعلم ان اعلى المقامات بحسب عدم جريان الاستصحاب هو مقام انقلاب الحقائق النوعيّة انقلابا واقعيا و حقيقيّا على النمط الذى اشرنا اليه بمعنى ان يكون المنقلب عنه مما وقع فى مبادى الترقيات المنقلب اليه و لا المنقلب اليه مما وقع فى مراتب انحطاط المنقلب عنه و مقامات اطوار تنزلاته و لا يكونا ايضا من العناصر المتقدّم فيها قضية الكون و الفساد و ذلك كما فى انقلاب الفلزات الى العينين و الزجاجات الى اليواقيت فى باب الأكاسير و الحيوانات النجسة الى الجمادات و الى الحيوانات الطاهرة بمعجزة المعصومين ع