خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٨١ - المقدمة الرابعة فى كون حكم العقل واقعيا
بالقوة و العقل بالملكة و لو كان حين كون المراد منهما النفس الناطقة بحسب الحالتين
المقدمة الثانية: فى كون المنسوب فى التركيب التوصيفى هو أدلّه العقل
المقدّمة الثّانية اعلم انّ المنسوب فى هذا التركيب التوصيفى هو ادلة العقل لا الاحكام و المداليل لها فالدليل العقلى هو ما يمكن التوصّل به بصحيح النظر الى مطلوب خبرى عقلى مثلا ان الظلم مما يلزم الاجتناب عنه او هو حرام مطلوب خبرى عقلى فالدليل الموصل اليه الظلم قبيح و كل قبيح حرام و هكذا فمن عرف الدليل العقلى بكل حكم عقلىّ يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه الى حكم شرعى مؤاخذ من وجه اطلاقه الدليل على الحكم العقلى و من وجه عدم اخذه التوسيط فى الانتقال مع ان هذا ليس من كلام المقام بل هذا اريد اثبات الملازمة بين الحكم العقلى و الحكم الشرعى و حجية دليل العقل
المقدمة الثالثة: فى الأعراض الذاتية التى تلحق الدليل العقلى
المقدّمة الثالثة لا ريب انّ دليل العقل من جملة الموضوع فالموضوع اما مجموع الاربعة من حيث المجموع تنزيلا اياه منزلة شيء لتشاركها فى شيء واحد من الايصال الى الاحكام الشرعيّة او كل واحد واحدة على كل حال لا بد ان يكون مسائل هذا المقصد و مباحث هذا المقام عبارة عن القضايا المحمول فيها الاعراض الذاتية التى تلحق لدليل العقل عليه و المراد من الاعراض الذاتية لازمة او مفارقة هو الذى يلحق للشيء لذاته او بواسطة جزئه الاعم او المساوى او بواسطة امر خارج مساوقا بل ذلك الاعراض الغريبة و هى التى يلحق الشيء بواسطة امر خارج اعم او اخصّ و قد يزاد و يقال او بواسطة امر مباين كالحرارة للجسم المسخن بالنار و قد تحقق و يقال العرض الذاتى ما يلحق الشيء لما هو هو او بواسطة امر يساويه و ما عدا ذلك من الاعراض الغريبة حتى ما يلحق الشيء لجزئه الاعمّ فالبحث عنه ليس بحثا عن احوال الموضوع لان الاعراض التى تعم الموضوع و غيره خارجة عن ان يفيده اثرا من الآثار المطلوبة اذ تلك الآثار انما توجد فى الموضوع و هى موجودة خارجة عنه و كيف كان فالموضوع فى القضية قد يكون نفس الموضوع و قد يكون جزئه و قد يكون جزئيا من جزئياته و قد يكون عرضا ذاتيا من اعراض هذه الامور فقد علم من ذلك المعيار المستوفى فى المسائل و المباحث بالنسبة الى كل علم و فن و المسائل الخارجة عنه المذكورة فيه تمهيد القاعدة او استطرادا لشيء فعلى هذا فمسائل الدليل العقلى الراجع الى قاعدة التحسين و القبيح مما فى غاية القلة خصوصا اذا لم يعد مثل هل دليل العقل حجة ام لا من المسائل نعم اذا اخذ العنوان اعم من ذلك فيدخل الاستصحاب و اصل الاباحة و اصل البراءة تحت الدليل يتسع الدائرة و تكثر المسائل فكما ان مثل ان الاستصحاب يقدم على اصل البراءة مثلا او انه لا يقاوم الدليل المنجز او ان شرط جواز العمل به فى الاحكام الفحص دون الموضوعات و ان مزيله مقدم على مزاله و انه يجرى فى مهيات العبادات من مسائل دليل العقل فكذا انه هل هو حجة ام لا و ان الحجة منه جميع اقسامه او بعضه و هكذا الكلام فى غيره من الاصول العقلية اللهمّ الا ان يخرج ما فيه قضية الحجية و عدمها عن المسائل فتكون من المستطردات إلّا انه بعيد
المقدمة الرابعة: فى كون حكم العقل واقعيا
المقدمة الرّابعة اعلم ان الدليل العقلى الراجع الى قاعدة التحسين و التقبيح حكمه حكم واقعى و بعبارة اخرى انه على سبيل القطع و هو بالنسبة الى اصول الاديان فوق ان يحصى فمعظم الاعتقادات راجع اليه بل مرجع كلها اليه لكن هو بالنسبة الى الفروع فى غاية القلة و مع ذلك فما دل عليه غير منفك عن الدليل الشرعى فلا وجه لإطالتهم الكلام فى الاصول الا لتحقيق المسألة العلمية نعم له ثمرة عظيمة و هو اثبات حجية المظنة و ما لا يرجع اليها فى أعلى مدرج الاقصاء بالنسبة الى غير هذا الفن مع كونه على نهج ما مر من افادة اليقين و اما بالنسبة اليه فكل لكن لا على سبيل الواقعية و القطعية بل على الظنية و الظاهريّة و هذا كالاصول الاولية من اصل الاباحة و الاستصحاب و اصل البراءة و غير ذلك هذا و الحق انها ايضا مما يرجع الى قاعدة التحسين و لا يتوهّم ان هذه ايضا قطعى بالنسبة الى مقام العمل لان هذا خارج عن مساق الكلام و الا فيكون كل ظنى قطعيا باعتبار فهذا على الاغضاء عن الاخبار الواردة فى حجيتها حتى لا يكون من الادلة الشرعية و القواعد النقلية ثم كل ذلك من هذه الاصول ما يستقل لحكمه العقل لكن على الوجه المذكور فاجراء الاستصحاب فى المسبوق بالحكم الشرعى لا ينافى ذلك و لا يصيره مما لا يستقل لحكمه العقل فعد البعض الاستصحاب من الثانى مما لا مخر له و بالجملة فالمذكور فى هذا المقصد المسائل العقلية المستقلة اى ما يستقل لحكمه العقل بدون و توسيط الخطاب من الشرع و اما ما يحكم به العقل بالتوسيط فقد جرى ديدن العلماء لعدم ذكره فى هذا المقصد و ذلك كوجوب المقدّمة و ان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده و غير ذلك و قد عبر جمع عن ذلك بالمفاهيم و الاستلزامات و هذا على اطلاقه ليس بجيّد لان المفاهيم المعتبرة عرفا بالوضع و الخطاب فيه بالاصل و ان كان من باب الالتزام و الحكم المستفاد منه ليس من التبعيّات العقلية و لقد اغرب البعض حيث مثل للدليل العقلى الغير الراجع الى قاعدة التحسين بحكمه باستلزام تعليق شيء على شيء انتفائه عند انتفائه و حكمه بان الامر بالشيء لا يجامع النهى عنه مع وحدة الجهة لكونه تكليفا محالا كما تخيله بعضهم و حكمه بامتناع التكليف بالمحال الذاتى على ما زعمه الحاجبى لكونه تكليفا محالا و حكمه بمطلوبيّة المقدمة عند مطلوبية ذيها هذا و انت خبير بما فى الامثلة من عدم كونها من صقع واحد مع ان ما اوردنا على غيره يرد عليه و اغرب من ذلك ما فى ذيل كلامه و اما القسم الثانى اى ما لا يرجع الى قاعدة التخيير فالظاهر اطباق السّلف على حجيته نعم ربما يظهر من بعض المتاخّرين انكاره ايضا حيث اطلقوا القول بعدم حجية الدليل العقلى هذا و انت خبير بان الغرابة فى ذلك الكلام فى غاية الانجلاء اذ الاختلاف فى حجية المفاهيم و الاستلزامات مما لا ينكر و لو كان ذلك فى الشرط فكيف بذلك الاتفاق مع اتضاح الاختلاف و لو سلّم فانه لاجل الدلالة اللفظية اما التزامية او تضمنية و ليس ذلك من الاستقلاليات العقلية و لا من التبعيّات لها على ان دعوى حجّية العقل فى التبعيات و دعوى الاتفاق عليها من المجازفات و اتفاقية وجوب مقدّمة الواجب انما هى بالنظر الى مقاماتها التبعيّة و كونها