خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٦٦ - فصل فى بيان الطريق إلى موضوعية الموضوع
الاحكام و الموضوعات المستنبطة و الموضوعات الصّرفة و الوجوديات و العدميّات نعم فى المقام عويصة بالنّسبة الى الموضوعات التى لا تتعقل لها موضوعات و التفصى عن ذلك بوجوه الاول ان محط انظارهم الى الاحكام و ذلك ايضا يتصور على وجهين و الثانى ان يلاحظ الموجود الخارجى معرى عن الوجود و البقاء و كل ذلك كالوجه الآخر الذى يتوهّم فى المقام مما مدخوليته واضحة نعم اناطة الامر على النفس الناطقة بالنّسبة الى الموضوعيّة و على ثبوت العلقة بالنسبة الى المستصحب مما لا يبعد ارادته و ما اورد عليه البعض مما ليس فى مخره و الوجه التحقيقى ان يقال ان كلامهم محمول على عدم العلم بانتفاء الموضوع لا العلم بوجوده و هذا و ان كان على خلاف ما يتبادر من اطلاق عبائرهم الا ان الوجه الذى ذكر للاشتراط المذكور لا يفيد ازيد من ذلك عنوان فى بيان الفرق بين الموضوع و المستصحب اعلم انّ الكلمة الجامعة فى المقام هو ان يقال ان الموضوع هو معروض للمستصحب و هو ما يمكن ان يحمل على هذا الموضوع ايجابا او سلبا على نهج حمل الاشتقاق فهذا يشمل الكل الوجوديات و العدميات من الاحكام و الموضوعات المستنبطة او الصرفة عنوان ان جمعا قد بنى الامر فيما اشترط للاستصحاب بحسب الموضوع على امتناع انتقال العرض من موضوع الى موضوع آخر و ملاك الامر فى هذا على ما قرر فى محله ان الموضوع من جملة المشخصات و لا يخفى على الفطن الندس ان هذا مما يتطرق اليه طائفة من المناقشات فابتناء الامر على مثله ممّا لا وقع له عند الانظار الدقيقة فالتحقيق فى المقام ابتناء الامر على الاخبار و ان شئت ان تعم المقال بالنسبة الى القولين من التعبدية و الوصفية فقل ان اتحاد النسبتين مما هو المعتبر فى حد الاستصحاب كما انه معتبر فى قاعدة الجريان و دعوى الاجماع و الاتفاق فى المقام مما لا يناسبها ايضا الا ما حققنا و من التامّل فيما ذكر ظهر لك ان الكلام فى المحمول المستصحب كالكلام فى الموضوع
فصل: فى بيان الطريق إلى موضوعية الموضوع
فصل فى بيان الطريق الى موضوعية الموضوع و فيه عناوين مقدّماتية و عناوين مقاصديّة عنوان ان للموضوع بملاحظة الاسماء و التسمية و المفهوم و المعنى شئونا و تقاسيم و احوالا فكما يتوارد على المعنى الواحد اسماء و الفاظ باعتبار الاعتبارات فكذا يتوارد عليه بملاحظة امور من مقولات الاعراض مما يعطيه الجمل التركيبية احوال و اطوار فهذا كما يلاحظ فى الكتاب و السنّة و المحاورات كذا فى معاقد الإجماعات عنوان ان التحولات الراجعة الى امور غير الذات و الحقيقة مما لا يتبذل به الحقائق و الطبائع فى غاية الكثرة من غير فرق فى ذلك بين ما له اسام خاصّة مغايرة لأسامي الأصول و بين غيره ثم ان التبدلات و الاستحالات الراجعة الى الذّوات و طبائع الاجسام بتبدل الصّور النوعيّة فى غاية الكثرة ايضا و كفى فى ذلك مثالا ما فى اطوار خلقة الانسان من البدو الى ان يعاد فى الحشر اجزائه الاصلية فان شئت قسّم امثال ذلك بانقلاب الطبيعة و تحول الحقيقة تسمية حقيقية واقعيّة لغوية كما هو الحق او مجازية بناء على ان انقلاب الحقائق حقيقة محال كما هو الذائع بين جم من العلماء عنوان عبّر ابن سينا فى بعض افاداته بعبارة انّ قلب اعيان صور الموجودات ممتنع فلا يمكن انقلاب الذهب الى الفضة كما لا يمكن انقلاب الفضّة الى الذهب و النحاس الى الفضة و بالعكس فتبعه فى ذلك جم غفير فهذا كما ترى مخالف للحسّ و العيان كما انه مخالف للقواعد المسلمة عندهم و منها انقلاب العناصر بعضها الى بعض و التقريب بانه اذا تحقق الهيولى المشتركة فى هذا الباب فما ذا يمنع تحققها فيما ذكره ابن سينا فلم يقع فى منع هذا التقريب لا وجوه مدخولة من جمع ثم من القواعد المسلّمة المجدية فى مطلبنا ما فى اثبات الصورة النوعيّة الجوهرية و تلازمها مع الصورة الجسمية من غير فرق فى ذلك بين المناهج الثلث فى التقرير فاحدها ان الصورة اذا تبدّلت فى الاجسام يتغير بتغيّرها جواب ما هو بخلاف الاعراض و لا فرق فى ذلك بين المشائين و غيرهم اذ النزاع انّما فى كون الصورة النوعيّة جوهر او عرضا و الا فانها عند الكلّ مما يتبدل بتبدّلها الحقيقة النوعيّة و التقرير الأعود الامتع انه لا يجوز ان يتحصل حقيقة محصّلة نوعيّة لها وحدة طبيعية من مقولتين مختلفتين و بعبارة اخرى ان الجنس و الفصل ماخوذ ان من المادة و الصورة و الاجزاء المحمولة يكون محفوظة الحقائق فى الذهن و الخارج على ما هو التحقيق من انضباط الماهيّات فى انحاء الوجودات و حصول الاشياء بانفسها فى الاذهان و كلام صاحب الأسفار فى المقام بعد الاغضاء عما فيه من الامور المبتنية على وحدة الوجود و قاعدة بسيط الحقيقة كل الاشياء مما يخالف الشريعة الغراء و يستلزم امورا متناقضة لا يعطى ما عليه ابن سينا بعد امعان النظر فيه بل ما يعطيه بالنسبة الى المقام قاعدة امتناع انقلاب الاعراض بان ينقلب عرض من مقولة الى عرض من اخرى او الى جوهر او بالعكس او جوهر الى جوهر و هذه القاعدة كما ترى مما فى مخرّه و ما لنا فى ردها كلام عنوان فيه توضيح و بيان انّ من اخذ مجامع كلمات اساطين صناعة الحكمة علم ان ما عليه الشيخ الرئيس من اطلاق كلامه و ارسال مرامه مما ليس فى مخره بل ان تبدل الحقيقة بتبدل الصورة النوعية بالكون و الفساد مع بقاء المادة بشخصها مما عليه اجماعهم بل ان بعض المحققين قد يترقى و يقتنع بالمشترك الاعتبارى حيث لا مادة مشتركة فى البين غاية ما فى الباب انه خصّ انقلاب نفس الحقيقة بتمامها الى حقيقة اخرى بهذا و سمّى هذا خاصّة بانقلاب الحقيقة و سمّى الانقلاب الذى يوجد فيه مادة مشتركة متحققة بانقلاب امر فى صفة و بالجملة فانه يسأل عن الفرق بين العناصر و غيرها فاثبات الهيولى المشتركة بين العناصر دون الفلزّات تحكّم و تسمية ما فى العناصر بانقلاب امر فى صفة مما لا يجديه