خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٤٠ - فى أن الحق حجّية الاستصحاب فى الموضوعات العرفة
عند العقلاء فيكون مشككا بالنسبة الى الشك المسبّب من الاسباب المعتبرة فلا يثبت الحجية من باب السّببية بالاخبار الا فى قبال الاسباب الاسباب الغير العقلائية و بعبارة اخرى انها منصرفة الى طريقة العقلاء و هى الحجية من باب الوصفية فى قبال الشك الناشئ عن الاسباب العقلائية و السّببية المطلقة فى قبال غيره فمدفوع بان مورد الخبرين مما يابى عن ذلك فان الشك المسبّب عن الخفقة و الحركة و الظن بالاصابة من الامور المسبّبة عن الاسباب العقلائية جدّا فاذا لم يحمل ما فى جواب الامام (ع) على ذلك او الاعمّ لم يطابق السؤال قطع على انه يرجح فى المشككات جانب غلبة الاستعمال على جانب غلبة الوجود فيتم المط و التقريب بان الشك اغلب استعمالا فى الحيرة المنبعثة عن الأسباب العقلائية و ان كان الاغلب بحسب الوجود ما هو المسبّب عن الاسباب الغير العقلائية فاذا كان فى هذا القسم من باب السّببية المطلقة بالاخبار ثبت حجّية فيما فيه الشك مسبّب من الاسباب الغير العقلائية بالاولوية و الاجماع المركب و طريقة العقلاء من باب السّببية المطلقة ايضا هذا لبّ مرامه قد بيّناه بعبارات رشيقة قريبة التأدية بعيدة عن تطرق الخدشات اليها الا ان يلاحظ ما تضمنه نفس مرام هذا القائل من حيث هو هو و الحاصل انه و ان كان فى جادة الحق فى اعتقاده فى دلالة الاخبار على حجية الاستصحاب من باب السّببية المطلقة الا ان مرامه مما قد اشتمل على جملة من الغفلات الواضحة كدعوى اعميّة الشكّ لغة و دعوى اجماع اهل اللغة عليها و تقدّم اللغة على العرف حين التعارض مضافة الى ما فيه من التجشمات الباردة و الاستدراكات الشاردة فما ذكرنا سابقا فى تفسير الاخبار و توجيهها مما فيه غنية جدّا ثم لا يخفى عليك ان الاخبار المذكورة مما يعول عليها قطع فى هذا الباب كما كانت مما يعوّل عليها فى اثبات [١] الحجّية لكونها متواترة معنى بل لفظا على وجه كما مر اليه الاشارة على ان الامر مما يستتم بها و ان بنى الامر على آحاديتها لاعتبار الآحاد ايضا فى المسألة الاصولية اذا حازت الشرائط كما هو مختارنا وفاقا لجمع من المحققين فخذ ما آتيناك فى هذا المقام و غيره و لا تركن الى بعض الكلمات الصادرة عن البعض فانه فى مبعد من الصواب و ان شئت الاطلاع على ذلك ثم على فساده فاستمع لما نذكر من لب مرامه حتى يظهر لك صدق ما ادعينا فقال ما حاصل مرامه اعلم انه يعتبر الظن فى مدرك الاستصحاب لو قلنا بكونه من قبيل الاسباب اذا كان المستصحب مسئلة فرعيّة كاستصحاب الطهارة مثلا فخبر واحد كاف فى ذلك و هذا للدليل العقلى المسمّى بالدليل الرابع لان مقدّماته المعمّة من الاجماع المركّب و الترجيح بلا مرجّح كما تجرى فى الاحكام الواقعية كذا تجرى فى الظاهريّة فلا وجه لاختصاصها بالاولى و اما توهّم ان لازم ذلك حجية الظن فى المسائل الاصولية بتقريب ان الظن بالحكم الاصلى لا ينفك عن الظن بالظاهرى الفرعىّ فيقال ح انه اذا ثبت حجية الظن الحاصل من الاخبار بالظاهرى الفرعى لزم حجيته اذا كان حاصلا من الظنّ بالاصلى و الا لزم ترجيح المرجوح او الترجيح بلا مرجح فاذا ثبت ما ذكر بهذا التقرير فى الفرعى ثبت ايضا فى الاصلى قطع لان الاول هو المنبعث عن الثانى و المتفرع عليه فمن التوهمات المحضة لوضوح الفرق بين الظن بالفرعى المستفاد من الاخبار خاصّة او عامة و بين ما هو مسبّب عن الظن بالحكم الاصلى من وجوه من ان الاول مسبّب عن الدليل بلا واسطة بخلاف الثانى و من ان حجية الاول ملازمة لحجية الظن فى المسائل التى انسداد باب العلم فيها اغلبىّ بخلاف الثانى و غير ذلك ثم لا يخفى انه كما يعول على الظن فى مدرك الاستصحاب اذا قلنا بكونه من قبيل الاسباب اذا كان المستصحب فرعيا كذا اذا كان اصليّا مثل استصحاب جواز التقليد و هذا و ان كان مخالفا للاصل إلّا انه للاجماع المركب اذ لم يفرق فى جهة كلمة لا تنقض اليقين بالشك الواردة فى الاخباريين الاصلية و الفرعية و لا يلزم من ذلك ثبوت حجية كل ظن فى الاصول لانا نقتصر على ذلك و نمنع الاجماع المركّب هذا و لكن التحقيق عدم حجية الظن فى ذلك للاصل الاصيل و اما الدعوى المذكورة من ان كل من عمل بلا تنقض عمل و التفصيل خرق للاجماع المركّب فهى مدفوعة بانه لو لم يفرق المتمسكون بالاخبار بين الاصلية و الفرعية فى اعمال الظن و عدمه مع القول بدوران الاستصحاب فى كونه مسئلة اصلية او فرعية مدار المستصحب لكان الاجماع المركّب مما يوجد فى البين و لكن الامر ليس كل اذ
من المتمسّكين بها لم يفرق بين الاصلية و الفرعية فى العمل بالظن و منهم من تمسّك بها معتقدا فرعيّة المسألة مط و ليس هذا اجماعا على العمل بالاخبار من جهة واحدة بل من جهات فهذا مما لا يضر جدّا فلم يثبت الاجماع المركب فى البين قطع
فى أن الحق حجّية الاستصحاب فى الموضوعات العرفة
ثم الحق حجيته فى الموضوعات الصّرفة المرتبطة بالفرعيات مثل قلة الماء و يبوسة الثوب و رطوبته الى غير ذلك نظرا الى عموم الخبر و ان كان مقتضى الاصل فى هذا ايضا عدم الحجية فمجرّد بيان القلة و نحوها و ان لم يكن من شان الشارع الا ان ما فى الاخبار يحمل على ترتيب الآثار فتدل بالالتزام و الاقتضاء على حجية الاستصحاب بالنسبة الى اللوازم الفعلية من النجاسة و الطهارة و غيرهما و القول بان المقدّمة المعمّمة لحجية الظن من الاجماع و العقل مفقودة هنا لوضوح الفرق بين الاحكام و الموضوعات مدفوع بانه من الواضح جواز العمل فيما ذكر بالخبر الخاص فعدمه بالخبر العام مستلزم للترجيح بلا مرجّح او ترجيح المرجوح على الراجح على ان الاجماع المركب ايضا موجود هنا اذ كل من تمسّك بالاخبار و اعتبر الظن المسبّب عنها بالنسبة الى الاحكام الغير المرتبطة بالموضوعات تمسّك بها فى المرتبطة بها ايضا و العقل ايضا قاض بان الارتباط بالموضوع و عدمه مما ليس
[١] اصل